فهرس الكتاب
% ( افْتَحِى الْبَابَ وانْظُرِي في النُّجُوم % كَمْ عَلَيْنَا من قِطعِ لَيْلٍ بَهِيم ) %
وقيل: هو بعد ما يمضي شيء صالح من الليل . فإن قلت: ما معنى أمره باتباع أدبارهم ونهيهم عن الالتفات ؟ قلت قد بعث الله الهلاك على قومه ، ونجاه وأهله إجابة لدعوته عليهم ، وخرج مهاجرًا فلم يكن له بدّ من الاجتهاد في شكر الله وإدامة ذكره وتفريغ باله لذلك ، فأمر بأن يقدّمهم لئلا يشتغل بمن خلفه قلبه ، وليكون مطلعًا عليهم وعلى أحوالهم ، فلا تفرط منهم التفاتة احتشامًا منه ولا غيرها من الهفوات في تلك الحال المهولة المحذورة ، ولئلا يتخلف منهم أحد لغرض له فيصيبه العذاب ، وليكون مسيره مسير الهارب الذي يقدّم سربه ويفوت به ، ونهوا عن الالتفات لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم ، وليوطنوا نفوسهم على المهاجرة ويطيبوها عن مساكنهم ، ويمضوا قدمًا غير ملتفتين إلى ما وراءهم كالذي يتحسر على مفارقة وطنه فلا يزال يلوي إليه أخادعه ، كما قال: % ( تَلَفَّتُّ نَحْوَ حَييِّ حتى وَجَدتُنِي % وَجِعْتُ مِنَ الإِصْغَاءِ لِيتًا وَأَخْدَعَا ) %
أو جعل النهي عن الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التواني والتوقف ، لأنّ من يلتفت لا بدّ له في ذلك من أدنى وقفة { حَيْثُ تُؤْمَرُونَ } قيل هو حصر وعدي وامضوا الى حيث تعديته الى ظرف مبهم لأن { حَيْثُ } مبهم في الأمكنة ، وكذلك الضمير في { تَأْمُرُونَ } وعدي { قَضَيْنَا } بإلى لأنه ضمن معنى: أوحينا ، كأنه قيل: وأوحينا إليه مقضيًا مبتوتًا . وفسر { وَذَلِكَ * الاْمْرُ } بقوله { أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء مَقْطُوعٌ } وفي إبهامه وتفسيره تفخيم للأمر وتعظيم له . وقرأ الأعمش: ( إن ) ، بالكسر على الاستئناف كأن قائلًا قال: أخبرنا عن ذلك الأمر ، فقال: إنّ دابر هؤلاء . وفي قراءة ابن مسعود: ( وقلنا إنّ دابر هؤلاء ) . ودابرهم: آخرهم ، يعني: يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد .
! 7 < { وَجَآءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ * قَالَ إِنَّ هَاؤُلآءِ ضَيْفِى فَلاَ تَفْضَحُونِ * وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ * قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ * قَالَ هَاؤُلآءِ بَنَاتِى إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ * إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ * إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ } > 7 < الحجر: ( 67 - 77 ) وجاء أهل المدينة . . . . . > >