معناه طهر الله قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ، ونزع منها كل غل ، وألقى فيها التوادّ والتحاب . و { إِخْوَانًا } نصب على الحال . و { عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } كذلك . وعن مجاهد . تدور بهم الأسرة حيثما داروا ، فيكونون في جميع أحوالهم متقابلين .
! 7 < { نَبِّىءْ عِبَادِى أَنِّى أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ الْعَذَابُ الاٌّ لِيمُ } > 7 !
< < الحجر: ( 49 ) نبئ عبادي أني . . . . . > > لما أتم ذكر الوعد والوعيد أتبعه { فِى عِبَادِى } تقريرًا لما ذكر وتمكينًا له في النفوس . وعن ابن عباس رضي الله عنه: غفور لمن تاب ، وعذابه لمن لم يتب . وعطف { وَنَبّئْهُمْ } على نبىء عبادي ، ليتخذوا ما أحل من العذاب يوم لوط عبرة يعتبرون بها سخط الله وانتقامه من المجرمين ، ويتحققوا عنده أنّ عذابه هو العذاب الأليم .
! 7 < { وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ * قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَى أَن مَّسَّنِىَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ * قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ } > 7 !
< < الحجر: ( 51 ) ونبئهم عن ضيف . . . . . > > {سَلاَمًا } أي نسلم عليك سلامًا ، أو سلمت سلامًا { وَجِلُونَ } خائفون ، وكان خوفه لامتناعهم من الأكل . وقيل: لأنهم دخلوا بغير إذن وبغير وقت . وقرأ الحسن: ( لا توجل ) بضم التاء من أوجله يوجله إذا أخافه . وقرىء: ( لا تأجل ) . ( ولا تواجل ) ، من واجله بمعنى أوجله . وقرىء: ( نبشرك ) بفتح النون والتخفيف { إِنَّا نُبَشّرُكَ } استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل: أرادوا أنك بمثابة الآمن المبشر فلا توجل . يعني { أَبَشَّرْتُمُونِى } مع مس الكبر ، بأن يولد لي . أي: أن الولادة أمر عجيب مستنكر في العادة مع الكبر { فَبِمَ تُبَشّرُونَ } هي ما الاستفهامية دخلها معنى التعجب ، كأنه قال: فبأي أعجوبة تبشرونني أو أراد أنكم تبشرونني بما هو غير مقصور في العادة فبأي شيء تبشرون يعني لا تبشرونني في الحقيقة بشيء ؛ لأنّ البشارة بمثل هذا بشارة بغير شيء . ويجوز أن لا يكون صلة لبشر ، ويكون سؤالًا عن الوجه والطريقة يعني: بأي طريقة تبشرونني بالولد ، والبشارة لا طريقة لها في العادة . وقوله { بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقّ } يحتمل أن تكون الباء فيه صلة ، أي: بشرناك باليقين الذي لا لبس فيه ، أو بشرناك بطريقة هي حق وهي قول الله ووعده ، وأنه قادر على أن يوجد ولدًا من غير أبوين ، فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر . وقرىء: ( تبشرونَ ) ، بفتح النون وبكسرها على حذف نون الجمع ، والأصل تبشرونن ، ( وتبشرونِّ ) بإدغام نون الجمع في نون العماد . وقرىء: ( من القنطين ) من قنط يقنط ، وقرىء: و ( من يقنط ) ، بالحركات الثلاث في النون ، أراد: ومن يقنط من رحمة ربه إلا المخطئون طريق الصواب ، أو إلا الكافرون ، كقوله: { لا * يَايْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } ( يوسف: 87 ) يعني: لم أستنكر ذلك قنوطًا من رحمته ، ولكن استبعادًا له في العادة التي أجراها الله .