فهرس الكتاب

الصفحة 2693 من 2833

والغساق من جنس آخر من العذاب . وفيه وجه آخر: وهو أن يكون من ( حقب عامنا ) إذا قل مطره وخيره ، وحقب فلان: إذا أخطأه الرزق ، فهو حقب ، وجمعه أحقاب ، فينتصب حالا عنهم ، يعني لابثين فيها حقيبين جحدين . وقوله: { لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلاَ شَرَابًا } تفسير له والاستثناء منقطع ، يعني: لا يذوقون فيها بردًا وروحًا ينفس عنهم حرّ النار ، ولا شرابًا يسكن من عطشهم ، ولكن يذوقون فيها حميمًا وغساقًا وقيل ( البرد ) النوم ، وأنشد: % ( فَلَوْ شِئْتُ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُم % وَإنْ شِئْتُ لَمْ أَطْعَمْ تَقَاخًا وَلاَ بَرْدَا ) %

وعن بعض العرب: منع البرد البرد . وقرىء ( غساقًا ) بالتخفيف والتشديد: وهو ما يغسق ، أي: يسيل من صديدهم { وِفَاقًا } وصف بالمصدر . أو ذا وفاق . وقرأ أبو حيوة: ( وفاقًا ) فعال من وفقه كذا ( كذابًا ) تكذيبًا ؛ وفعال في باب فعل كله فاش في كلام فصحاء من العرب لا يقولون غيره ؛ وسمعنى بعضهم أفسر آية فقال لقد فسرتها فسارًا ما سمع بمثله . وقرىء بالتخفيف ، وهو مصدر كذب ، بدليل قوله: % ( فَصَدَقْتُهَا وَكَذَبْتُهَا % وَالمَرْءُ يَنْفَعُهُ كِذَابُهْ ) %

وهو مثل قوله: { أَنبَتَكُمْ مّنَ الاْرْضِ نَبَاتًا } ( نوح: 17 ) يعني: وكذبوا بآياتنا فكذبوا كذابًا . أو تنصبه بكذبوا ، لأنه يتضمن معنى كذبوا ، لأنّ كل مكذب بالحق كاذب ، وإن جعلته بمعنى المكاذبة فمعناه: وكذبوا بآياتنا ، فكاذبوا مكاذبة . أو كذبوا بها مكاذبين ، لأنهم إذا كانوا عند المسلمين كاذبين وكان المسلمون عندهم كاذبين فبينهم مكاذبة ، أو لأنهم يتكلمون بما هو إفراط في الكذب فعل من يغالب في أمر ، فيبلغ فيه أقصى جهده . وقرىء ( كذابًا ) وهو جمع كاذب ، أي: كذبوا بآياتنا كاذبين ؛ وقد يكون الكذاب بمعنى الواحد البليغ في الكذب ، يقال: رجل كذاب ، كقولك: حسان ، وبخال ؛ فيجعل صفة لمصدر كذبوا ، أي: تكذيبًا كذابًا مفرطًا كذبه ، وقرأ أبو السمال: وكل شيء أحصيناه ، بالرفع على الابتداء { كِتَابًا } مصدر في موضع إحصاء وأحصينا في معنى كتبنا ، لالتقاء الإحصاء ، والكتية في معنى الضبط والتحصيل . أو يكون حالا في معنى: مكتوبًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت