فهرس الكتاب

الصفحة 2624 من 2833

استسقيتا فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر شبه الاستغفار بالأنواء الصادقة التي لا تخطىء وعن الحسن: أنّ رجلًا شكا إليه الجدب فقال: استغفر الله ؛ وشكا إليه آخر الفقر ، وآخر قلة النسل ، وآخر قلة ريع أرضه ، فأمرهم كلهم بالاستغفار ، فقال له الربيع بن صبيح: أتاك رجال يشكون أبوابًا ويسألون أنواعًا ، فأمرتهم كلهم بالاستغفارا فتلا له هذه الآية . والسماء: المظلة ؛ لأنّ المطر منها ينزل إلى السحاب ؛ ويجوز أن يراد السحاب أو المطر ، من قوله:

إذَا نَزَلَ السَّمَاءِ بِأَرْضِ قَوْمٍ

والمدرار: الكثير الدرور ، ومفعال مما يستوى فيه المذكر والمؤنث ، كقولهم: رجل أو امرأة معظارو متفال { جَنَّاتُ } بساتين { لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } لا تأملون له توقيرًا أي تعظيمًا . والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب ، و { لِلَّهِ } بيان للموقر ، ولو تأخر لكان صلة للوقار . وقوله: { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } في موضع الحال ، كأنه قال: ما لكم لا تؤمنون باللَّه والحال هذه وهي حال موجبة للإيمان به ، لأنه خلقكم أطوارًا: أي تارات: خلقكم أوّلا ترابًا ، ثم خلقكم نطفًا ، ثم خلقكم علقًا ، ثم خلقكم مضغًا ، ثم خلقكم عظامًا ولحمًا ، ثم أنشأكم خلقًا آخر . أولا تخافون لله حلمًا وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا ؟ وقيل: ما لكم لا تخافون لله عظمة ؟ وعن ابن عباس: لا تخافون لله عاقبة ، لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب ، من ( وقر ) إذا ثبت واستقرّ . نبههم على النظر في أنفسهم أوّلًا ؛ لأنها أقرب منظور فيه منهم ، ثم على النظر في العالم وما سوّى فيه من العجائب الشاهدة على الصانع الباهر قدرته وعلمه من السموات والأرض والشمس والقمر { فِيهِنَّ } في السموات ، وهو في السماء الدنيا ؛ لأنّ بين السموات ملابسة من حيث أنها طباق فجاز أن يقال: فيهنّ كذا وإن لم يكن في جميعهنّ ، كما يقال: في المدينة كذا وهو في بعض نواحيها . وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما: أنّ الشمس والقمر وجوههما مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت