فهرس الكتاب

الصفحة 2623 من 2833

{ لِتَغْفِرَ لَهُمْ } ليتوبوا عن كفرهم فتغفر لهم ، فذكر المسبب الذي هو حظهم خالصًا ليكون أقبح لإعراضهم عنه . سدّوا مسامعهم عن استماع الدعوة { وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ } وتغطوا بها ، كأنهم طلبوا أن تغشاهم ثيابهم ، أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة النظر إلى وجه من ينصحهم في دين الله . وقيل لئلا يعرفهم ؛ ويعضده قوله تعالى: { أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ } ( هود: 5 ) ، الإصرار: من أصر الحمار على العانة إذا صرّ أذنيه وأقبل عليها يكدمها ويطردها: استعير للإقبال على المعاصي والإكباب عليها { وَاسْتَكْبَرُواْ } وأخذتهم العزة من اتباع نوح وطاعته ، وذكر المصدر تأكيد ودلالة على فرط استقبالهم وعتوهم . فإن قلت: ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارًا ، ثم دعاهم جهارًا ، ثم دعاهم في السر والعلن ؛ فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصح العطف . قلت: قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر: في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد ، فافتتح بالمناصحة في السر ، فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة ، فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان . ومعنى { ثُمَّ } الدلالة على تباعد الأحوال ، لأن الجهار أغلظ من الإسرار ؛ والجمع بين الأمرين ، أغلظ من إفراد أحدهما . و { جِهَارًا } منصوب بدعوتهم ، نصب المصدر لأنّ الدعاء أحد نوعيه الجهار ، فنصب به نصب القرفصاء بقعد ، لكونها أحد أنواع القعود . أو لأنه أراد بدعوتهم جاهرتهم . ويجوز أن يكون صفة لمصدر دعا ، بمعنى دعاء جهارًا ، أي: مجاهرًا به . أو مصدرًا في موضع الحال ، أي: مجاهرًا . أمرهم بالاستغفار الذي هو التوبة عن الكفر والمعاصي ، وقدّم إليهم الموعد بما هو أوقع في نفوسهم وأحبّ إليهم من المنافع الحاضرة والفوائد العاجلة ، ترغيبًا في الإيمان وبركاته والطاعة ونتائجها من خير الدارين ، كما قال: { وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مّن اللَّهِ } ( الصف: 13 ) ، { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىءامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ } ( الأعراف: 96 ) ، { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِمْ مّن رَّبّهِمْ لاَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ } ( المائدة: 66 ) ، { وَإِنَّ لُوطًا * اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لاَسْقَيْنَاهُم } ( الجن: 16 ) ، وقيل: لما كذبوه بعد طول تكرير الدعوة: حبس الله عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة . وروى: سبعين فوعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم الله تعالى الخصب ودفع عنهم ما كانوا فيه . وعن عمر رضي اللَّه عنه: أنه خرج يستسقي ، فما زاد على الاستغفار ، فقيل له: ما رأيناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت