لها ، أي: لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم ، وألق العويد الفرد الصغير الجرم الذي في يمينك ، فإنه بقدرة الله يتلقفها على وحدته وكثرتها ، وصغره وعظمها ، وجائز أن يكون تعظيمًا لها أي: لا تحتفل بهذه الأجرام الكبيرة الكثيرة ، فإن في يمينك شيئًا أعظم منها كلها ، وهذه على كثرتها أقل شيء وأنزره عنده ، فألقه يتلقفها بإذن الله ويمحقها . وقرىء { تَلْقَفْ } بالرفع على الاستئناف أو على الحال ، أي: ألقها متلقفة وقرىء ( تلقف ) بالتخفيف . { صَنَعُواْ } ههنا بمعنى زوّروا وافتعلوا كقوله تعالى: { تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } ( الأعراف: 117 ) قرىء { كَيْدُ سَاحِرٍ } بالرفع والنصب . فمن رفع فعلى أنّ ( ما ) موصولة . ومن نصب فعلى أنها كافة . وقرىء: ( كيد سحر ) بمعنى: ذي سحر ، أو ذوي سحر . أو هم لتوغلهم في سحرهم كأنهم السحر بعينه وبذاته . أو بين الكيد ، لأنه يكون سحرًا وغير سحر ، كما تبين المائة بدرهم . ونحوه: علم فقه ، وعلم نحو . فإن قلت: لم وحد ساحر ولم يجمع ؟ قلت: لأنّ القصد في هذا الكلام إلى معنى الجنسية ، لا إلى معنى العدد ، فلو جمع ، لخيل أنّ المقصود هو العدد . ألا ترى إلى قوله: { وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ } أي هذا الجنس . فإن قلت: فلم نكر أوّ لا وعرف ثانيًا ؟ قلت: إنما نكر من أجل تنكير المضاف ، لا من أجل تنكيره في نفسه كقول العَجَّاج: