فهرس الكتاب

الصفحة 1851 من 2833

الخبر مكة فشق على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ؛ لأن فارس مجوس لا كتاب لهم والروم أهل الكتاب ، وفرح المشركون وشمتوا وقالوا: أنتم والنصارى أهل الكتاب ، ونحن وفارس أميون ، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ، ولنظهرنّ نحن عليكم ، فنزلت . فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه: لا يقرّر الله أعينكم ، فوالله لتظهرنّ الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبيّ بن خلف: كذبت يا أبا فصيل ، اجعل بيننا أجلًا أُناحبك عليه . والمناحبة: المراهنة فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما ، وجعلا الأجل ثلاث سنين ، فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، فزايده في الخطر ومادّه في الأجل . فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين . ومات أُبيُّ من جرح رسول الله ، وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية ، وذلك عند رأس سبع سنين . وقيل:

( 837 ) كان النصر يوم بدر للفريقين ، فأخذ أبو بكر الخطر من ذرية أبي ، وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تصدّق به . وهذه الآية من الآيات البينة الشاهدة على صحة النبوّة ، وأن القرآن من عند الله لأنها إنباء عن علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله . وقرىء: ( غلبهم ) بسكون اللام . والغلب والغلب مصدران كالجلب والجلب ، والحلب والحلب . وقريء: ( غلبت الروم ) بالفتح ، وسيغلبون ، بالضم . ومعناه أن الروم غلبوا على ريف الشام وسيغلبهم المسلمون في بضع سنين . وعند انقضاء هذه المدّة أخذ المسلمون في جهاد الروم ، وإضافة غلبهم تختلف باختلاف القراءتين ، فهي في إحداهما إضافة المصدر إلى المفعول . وفي الثانية إضافته إلى الفاعل . ومثالهما { مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ } ( البقرة: 85 ) ، { وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ } ( الحج: 47 ) . فإن قلت: كيف صحت المناحبة وإنما هي قمار ؟ قلت: عن قتادة رحمه الله تعالى أنه كان ذلك قبل تحريم القمار . ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت