فهرس الكتاب

الصفحة 2531 من 2833

لفظ الخبر ؟ قلت: للإيذان بوجوب الامتثال ، وكأنه امتثل فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين . ونظيره قول الداعي: غفر الله لك ، ويغفر الله لك: جعلت المغفرة لقوّة الرجاء ، كأنها كانت ووجدت . فإن قلت: هل لقول القراء أنه جواب { هَلْ أَدُلُّكُمْ } وجه ؟ قلت: وجهه أن متعلق الدلالة هو التجارة ، والتجارة مفسرة بالإيمان والجهاد ؛ فكأنه قيل: هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم ؟ فإن قلت: فما وجه قراءة زيد بن علي رضي الله عنهما: { تُؤْمِنُواْ } ؟ قلت: وجهها أن تكون على إضمار لام الأمر ، كقوله: % ( مُحَمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْس % إذَا مَا خفت مِنْ أَمْرٍ قَبَالاَ ) %

وعن ابن عباس أنهم قالوا: لو نعم أحب الأعمال إلى الله لعملناه ، فنزلت هذه الآية ، فمكثوا ما شاء الله يقولون: ليتنا نعلم ما هي ، فدلهم الله عليها بقوله: { مَّا تُؤْمِنُونَ } وهذا دليل على أن { تُؤْمِنُونَ } كلام مستأنف ، وعلى أنّ الأمر الوارد على النفوس بعد تشوّف وتطلع منها إليه: أوقع فيها وأقرب من قبولها له مما فوجئت به { ذَلِكُمْ } يعني ما ذكر من الإيمان والجهاد { خَيْرٌ لَّكُمْ } من أموالكم وأنفسكم . فإن قلت: ما معنى قوله: { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } ؟ قلت: معناه إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيرًا لكم حينئذٍ ؛ لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أنفسكم وأموالكم ، فتخلصون وتفلحون { وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا } ولكم إلى هذه النعمة المذكورة من المغفرة والثواب في الآجلة نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم ، ثم فسرها بقوله: { نَصْرٌ مّن اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ } أي عاجل وهو فتح مكة . وقال الحسن: فتح فارس والروم . وفي { تُحِبُّونَهَا } شيء من التوبيخ على محبة العاجل . فإن قلت: علام عطف قوله { وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ } ؟ قلت: على { تُؤْمِنُونَ } لأنه في معنى الأمر ، كأنه قيل: آمنوا وجاهدوا يثبكم الله وينصركم ، وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك . فإن قلت: لم نصب من قرأ نصرًا من الله وفتحًا قريبًا ؟ قلت: يجوز أن ينصب على الاختصاص . أو على تنصرون نصرًا ، ويفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت