فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 2833

كَيْفَ قَدَّرَ تعجيب من تقديره وإصابته فيه المحز . ورميه الغرض الذي كان تنتحيه قريش . أو ثناء عليه على طريقة الاستهزاء به أو هي حكاية لما كرروه من قولهم . قتل كيف قدّر تهكما بهم وبإعجابهم بتقديره ، واستعظامهم لقوله . ومعنى قول القائل: قتله الله ما أشجعه . وأخزاه الله ما أشعره: الإشعار بأنه قد بلغ المبلغ الذي هو حقيق بأن يحسد ويدعو عليه حاسده بذلك . روي:

( 1250 ) أنّ الوليد قال لبني مخزوم: والله لقد سمعت من محمد آنفًا كلامًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو وما يعلى ؛ فقالت قريش: صبأ والله الوليد ، والله لتصبأن قريش كلهم ؛ فقال أبو جهل: أنا اكفيكموه ، فقعد إليه حزينًا وكلمه بما أحماه فقام فأتاهم فقال: تزعمون أن محمدًا مجنون ، فهل رأيتموه يخنق ؛ وتقولون إنه كاهن ، فهل رأيتموه قط يتكهن ؛ وتزعمون أنه شاعر ، فهل رأيتموه يتعاطى شعرًا قط ؛ وتزعمون أنه كذاب ، فهل جربتم عليه شيئًا من الكذب ، فقالوا في كل ذلك: اللهم لا ، ثم قالوا: فما هو ؟ ففكر فقال: ما هو إلا ساحر . أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ، وما الذي يقوله إلا سحر يأثره عن مسيلمة وعن أهل بابل ، فارتج النادي فرحًا ، وتفرّقوا معجبين بقوله متعجبين منه { ثُمَّ نَظَرَ } في وجوه الناس ، ثم قطب وجهه ، ثم زحف مدبرًا ، وتشاوس مستكبرًا لما خطرت بباله الكلمة الشنعاء ، وهمّ بأن يرمي بها وصف أشكاله التي تشكل بها حتى استنبط ما استنبط ، استهزاء به . وقيل: قدرّ ما يقوله ، ثم نظر فيه ، ثم عبس لما ضاقت عليه الحيل ولم يدر ما يقول . وقيل: قطب في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم { ثُمَّ أَدْبَرَ } عن الحق { وَاسْتَكْبَرَ } عنه فقال ما قال . و { ثُمَّ نَظَرَ } عطف على { فَكَّرَ وَقَدَّرَ } والدعاء: اعتراض بينهما . فإن قلت: ما معنى { ثُمَّ } الداخلة في تكرير الدعاء ؟ قلت ؛ الدلالة على أن الكرّة الثانية أبلغ من الأولى . ونحوه قوله:

أَلاَ يَا اسْلَمِى ثُمَّ اسْلَمِى ثُمَّتَ اسْلَمِى

فإن قلت: ما معنى المتوسطة بين الأفعال التي بعدها ؟ قلت: الدلالة على أنه قد تأتي في التأمّل وتمهل ، وكأنّ بين الأفعال المتناسقة تراخ وتباعد . فإن قلت: فلم قيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت