فهرس الكتاب

الصفحة 2676 من 2833

قصيرًا { قَوارِيرَ قَوارِيرَ } قرئا غير منونين ، وبتنوين الأول ، ، وبتنوينهما . وهذا التنوين بدل من ألف الإطلاق ، لأنه فاصلة ؛ وفي الثاني لإتباعه الأوّل ، ومعنى قوارير من { فِضَّةٍ } أنها مخلوقة من فضة ، وهي مع بياض الفضة وحسنها في صفاء القوارير وشفيفها . فإن قلت: ما معنى كانت ؟ قلت هو من ( يكون ) في قوله: { كُنْ فَيَكُونُ } ( البقرة: 117 ) أي: تكوّنت قوارير ، بتكون الله تفخيمًا لتلك الخلقة العجيبة الشأن ، الجامعة بين صفتي الجوهرين المتباينين . ومنه كان في قوله: كان مزاجها كافورًا . وقرىء ( قوارير من فضة ) بالرفع على: هي قوارير { قَدَّرُوهَا } صفة لقوارير من فضة . ومعنى تقديرهم لها: أنهم قدروها في أنفسهم أن تكون على مقادير وأشكال على حسب شهواتهم ، فجاءت كما قدّروا . وقيل: الضمير للطائفين بها ، دل عليهم قوله: { وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ } ( الإنسان: 15 ) ، على أنهم قدروا شرابها على قدر الري ، وهو ألذ للشارب لكونه على مقدار حاجته لا يفضل عنها ولا يعجز . وعن مجاهد: لا تفيض ولا تغيض . وقرىء: ( قدّروها ) على البناء للمعفول . ووجهه أن يكون من قدر ، منقولا من قدر . تقول: قدرت الشيء وقدرنيه فلان: إذا جعلك قادرًا له . ومعناه: جعلوا قادرين له كما شاؤا . وأطلق لهم أن يقدروا على حسب ما اشتهوا ، سميت العين زنجبيلًا لطعم الزنجبيل فيها ، والعرب تستلذه وتستطيبه .

قال الأعشى: % ( كَأَنَّ الْقَرَنْفُلَ وَالزَّنْجَبِيل % بَاتَا بِفِيهَا وَأَرْيًا مَشُورَا ) %

وقال المسيب بن علس . % ( وَكَأَنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبِيلِ بِه % إذْ ذُقْتُهُ وَسُلاَفَةَ الْخَمْرِ ) %

و { سَلْسَبِيلًا } لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها ، يعني: أنها في طعم الزنجبيل وليس فيها لذعه ، ولكن نقيض اللذع وهو السلاسة . يقال: شراب سلسل وسلسال وسلسبيل ، وقد زيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية . ودلت على غاية السلاسة . قال الزجاج: السلسبيل في اللغة: صفة لماكان في غاية السلاسة . وقرىء ( سلسبيل ) على منع الصرف ، لاجتماع العلمية والتأنيث: وقد عزوا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن معناه سل سبيلا إليها ، وهذا غير مستقيم على ظاهره . إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت