فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 2833

صلاته ثم جاء فقال: ما منعك عن إجابتي ؟ قال: كنت أصلي . قال: ألم تخبر فيما أوحي إليّ { اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ } قال: لا جرم لا تدعوني إلا أجبتك . وفيه قولان ، أحدهما: إن هذا مما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم . والثاني أن دعاءه كان لأمر لم يحتمل التأخير ، وإذا وقع مثله للمصلي فله أن يقطع صلاته { لِمَا يُحْيِيكُمْ } من علوم الديانات والشرائع ، لأن العلم حياة ، كما أنّ الجهل موت . ولبعضهم: % ( لاَ تُعْجِبَنَّ الْجَهُولَ حُلَّتُه % فَذَاكَ مَيْتٌ وَثَوْبُهُ كَفَنُ ) %

وقيل لمجاهدة الكفار ، لأنهم لو رفضوها لغلبوهم وقتلوهم ، كقوله: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَواةٌ } ( البقرة: 179 ) وقيل للشهادة ، لقوله: { بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ } ( آل عمران: 169 ) . { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْء وَقَلْبِهِ } يعني أنه يميته فتفوته الفرصة التي هو واجدها وهي التمكن من إخلاص القلب ومعالجة أدوائه وعلله ورده سليمًا كما يريده الله ، فاغتنموا هذه الفرصة ، وأخلصوا قلوبكم لطاعة الله ورسوله { وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } فيثيبكم على حسب سلامة القلوب وإخلاص الطاعة . وقيل: معناه إنّ الله قد يملك على العبد قلبه فيفسخ عزائمه ، ويغير نياته ومقاصده ، ويبدله بالخوف أمنًا وبالأمن خوفًا وبالذكر نسيانًا ، وبالنسيان ذكرًا ، وما أشبه ذلك مما هو جائز على الله تعالى . فأما ما يثاب عليه العبد ويعاقب من أفعال القلوب فلا ، والمجبرة على أنه يحول بين المرء والإيمان إذا كفر ، وبينه وبين الكفر إذا آمن ، تعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا . وقيل معناه: أنه يطلع على كل ما يخطره المرء بباله ، لا يخفي عليه شيء من ضمائره ، فكأنه بينه وبين قلبه . وقرىء: ( بين المرّ ) بتشديد الراء . ووجهه أنه قد حذف الهمزة وألقى حركتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت