فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 316

عمر فقالوا: إنا قد أصبنا أموالا وخيلا ورقيقا ونحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور! قال: ما فعل صاحباي قبلي فأفعله. واستشار أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وفيهم علي فقال علي: هو حسن، إن لم يكن جزية راتبة يؤخذون بها من بعدك (1) .

ويبدو أن عمر بعد ذلك قد رجح أن يوجب الزكاة في الخيل بسبب واقعة حدثت في عهده - رضي الله عنه -.

وقد أخرج عبد الرزاق والبيهقي عن يعلى بن أمية قال: ابتاع عبد الرحمن أخو يعلى من رجل من أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص «ناقة شابة» ، فندم البائع فلحق بعمر، فقال: غصبني يعلى وأخوه فرسا لي، فكتب عمر إلى يعلى أن الحق بي، فأتاه، فأخبره الخبر، فقال: إن الخيل لتبلغ هذا عندكم؟ ما علمت أن فرسا يبلغ هذا، فأخذ من كل أربعين شاة «شاة» ، ولا نأخذ من الخيل شيئا؟ خذ من كل فرس دينارا، فضرب على الخيل دينارا دينارا.

ورى ابن حزم بسنده إلى ابن شهاب الزهري أن السائب بن يزيد أخبره: أنه كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقات الخيل، قال ابن شهاب: وكان عثمان بن عفان يصدّق الخيل.

وعن أنس بن مالك: أن عمر كان يأخذ من الفرس عشرة، ومن البراذين خمسة أي عشرة دراهم وخمسة دراهم.

وممن كان يرى رأي عمر من الصحابة: الفقيه الأنصاري زيد بن ثابت، فقد تنازع العلماء في زمن مروان بن الحكم في زكاة الخيل السائمة، فشاور مروان الصحابة في ذلك، فروى أبو هريرة الحديث: «ليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة» ، فقال مروان لزيد بن ثابت: ما تقول يا أبا سعيد؟ فقال أبو هريرة: عجبا من مروان، أحدثه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: ما تقول

(1) صححه أيضًا الشيخ شاكر، والشيخ شعيب، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» : رواه أحمد والطبراني في «الكبير» ورجاله ثقات (3/ 69) ، وانظر: «نيل الأوطار» (4/ 136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت