كان أولَ من قال في القدر بالبصرة معبدٌ الجهني فانطلقت أنا وحُمَيْدُ بنُ عبد الرحمن الحِمْيرى حاجَّيْنِ أو معتمِرَيْن فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوُفِّقَ (١) لنا عبد الله بنُ عمر بن الخطاب رضي الله عنهما داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي: أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظَننْتُ أن صَاحِبي سَيَكِلُ الكلامَ إليَّ فقلتُ: أبا عبد الرحمن! إنه قد ظهر قِبَلَنَا ناسٌ يقرءون القرآن، ويتقَفَّرُونَ العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدَرَ وأن الأمْرَ أُنُفٌ؟ قال: فإذا (٢) لقيتَ أولئك فأخْبرهُم أني بريءٌ منهم، وأنهم بُرَآءُ مني، والذي يحلف به عبدُ الله ابنُ عُمَرَ لو أن لأحدهم مِثلَ (٣) أُحدٍ ذَهَبًا فأنفقه، ما قَبِلَ اللهُ منه حتى يُؤْمِنَ بالقَدَرِ.
ثم قال: حَدَّثَنِي أبي: عُمرُ بن الخطَّاب رَضي الله عَنْه قَالَ: "بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- .. فَذَكَرَ الحَديِثَ بِطُولِه.
ثُمَ خَرَّجَهُ مِنْ طُرقٍ أُخْرَى بَعْضُهَا يَرْجعُ إلى عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَة، وَبَعْضُهَا يَرْجع إلى يَحيَى بنِ يَعْمَرَ. وذَكَر أنَّ في بَعْضِ ألفَاظِها زيادةً ونقْصَانًا (٤) .
* * *
• وقد خرّجَهُ ابنُ حبَّان في صَحِيحِه من طَريقِ سُلَيمان التّيمي عنْ يَحْيَىَ بن يَعْمَر (٥) .
* * *
• وقَدْ خَرِّجَهُ مُسْلِم من هذا الطَّريقِ إلا أنَّه لَمْ يَذْكُر لَفْظَهُ (٦) وفيه (٧) زِيَاداتٌ منها في الإسْلَامِ، قَالَ: " وتَحُجَّ (٨) ، وتعْتَمِرَ،، وتَغْتَسِلَ من الجَنَابَةِ، وأنْ تُتِمَّ الوضوءَ"، وقال