فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 1031

عاصر. منها عهدا طويلا، منذ النصف الثاني من القرن العاشر وصدر القرن الحادي عشر، فنراه يسلط أضواء كاشفة على الأوضاع الداخلية للسلطنة، وعلاقاتها الخارجية، ويورد تفصيلات قلما نجدها في المصادر الأخرى.

وحرص المؤرخ على التزام طريقة محددة حين ترجم للخلفاء والسلاطين فهو يبدأ عادة بذكر سنة ولادة الخليفة أو السلطان، وتاريخ توليته، ثم يذكر أهم الأحداث التي جرت في أيامه، معتمدا المنهج الحولي في ترتيبها، وينهي ترجمته بلمحة موجزة عن خصاله ومزاياه، وتاريخ وفاته. ثم ينتقل إلى ترجمة خلفه، وهكذا دواليك حتى زوال عصر الدولة التي ينتمي إليها هؤلاء الحكام، مختتما كلامه عنها بعبارة «والله أعلم» ، أو «سبحان من لا يزول ملكه» ، دون أن يوضح النتائج السياسية والاجتماعية المترتبة على تغير الدول.

ولا يختلف منهج القرماني في ترجمته للخلفاء والسلاطين عن منهج ابن خلكان في «وفيات الأعيان» ، الذي نقل عنه ترجمته لسليمان بن عبد الملك، وأبي جعفر المنصور، والمأمون، والمستنجد بالله العباسي، كما تأثر بمنهج السيوطي في «تاريخ الخلفاء» ، واستشهد به ونقل عنه في مواضع كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال: خلافة عبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز، والمستنصر بالله، والمستظهر بالله، والمتوكل على الله.

بيد أن هذا النهج القائم على نظام التراجم، كإطار لعرض الموضوعات التاريخية، جعل المؤرخ عاجزا عن تحليل الأحداث والربط فيما بينها، كما أدى إلى غياب الاهتمام بالأحداث الكبرى التي كانت ترد أحيانا بصورة عرضية في إشارات خجولة كالأحداث التي رافقت تسلط العناصر التركية والفارسية والسلجوقية على الخلافة العباسية، وعدم التقدير الجدي لأحداث الحروب الصليبية، والتحولات الفكرية التي واكبتها.

أما في القسم الجغرافي، فلم يخرج مؤرخنا عن منهج أصحاب كتب المسالك والممالك الذين سبقوه في هذا المضمار، لا سيما المسعودي، وابن خرداذبه، وياقوت الحموي، والقزويني، وجمال الدين الوطواط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت