تيمنت أيضا به، فإنه بعيد عن الحرافة والمرارة. وأما الدجاجة التي كانت تبيض ذلك البيض، فقد ذبحتها وأكلت لحمها!». فغضب دارا وسار إليه بجموعه، فصار من أمره ما صار، والله أعلم.
وهم ملوك الطوايف، وكان من أمرهم أن الاسكندر، لما غلب على الفرس وأسر ملوكهم وعظماءهم، قتل منهم جماعة وأراد قتل الباقين عن آخرهم، فمنعه أرستطاليس [1] ، وقال له: «الرأي أن تملّك عدة منهم على الفرس، فيقع بينهم التشاجر والتباغض، فلا يجتمعون، فتأمن اليونان غايلتهم!» . فمال الاسكندر إلى ذلك، وملك من كبار الفرس عشرين ملكا على الفرس، وهم المسمون بملوك الطوايف، واستمر بهم الحال على ذلك نحو خمسماية واثنتي عشرة سنة حتى قام أزدشير بن بابك وجمع ملك الفرس، ولم يبق منهم ملك غيره.
وكانت عدة ملوك الطوايف تزيد على تسعين ملكا، ولم تؤرخ في مبتدأ أمرهم أسماؤهم ولا عدد ملكهم فإنهم كانوا ملوكا صغارا في الأطراف، ولم يشتهر منهم إلا الأشغانية، فضبط أصحاب السير والتواريخ أيامهم، ومدد ملكهم وأساميهم.
فأول من اشتهر منهم أشغا بن أشغان [2] ، ويقال أشك بن أشكان، وكان أول ملك أشغا المذكور لمضي مايتين وأربعين سنة من غلبة الاسكندر، وكان ملكه عشر سنين.
ثم ملك بعده شابور [3] بن أشغان ستين سنة. وكان مولد المسيح، عليه السلام، في بضع وأربعين سنة خلت من ملك شابور.
فلما هلك، ملك بعده جور بن أشغان، وقيل جودرز، عشر سنين.
(1) كذا وفي (ب) و (ج) : «أرسطاليس» .
(2) كذا في (ج) والمختصر (1/ 46) وفي (ب) : «أشفا بن أشفان» .
(3) كذا في (ج) وفي (ب) والمختصر: «سابور» .