الوزراء والعساكر، وخلع نفسه عن الملك ودعا له والده، وانصرف إلى مكانه مغنيسا، وكان يقول والده: «هذه عارية السلطان قورقود!» . واستقر في الملك:
جلس على سرير الملك في ثامن عشر ربيع الأول، سنة سبع وثمانين وثمانماية، وعمره إذ ذاك ثلاثون سنة، وهو من أعيان السلاطين العظماء. تفرع من شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وتزيّنت باسمه رؤوس المنائر، وتوشحت بذكره صدور المنائر [2] .
فلما بلغ أخاه جم سلطان ذلك، وافى إلى طرف بروسا، وهو التخت قديما، فاستولى عليها وصادر الناس على أموال كثيرة. ثم قام منها إلى قتال أخيه السلطان بايزيد [خان] [3] ، فالتقى العسكران في المكان المعروف بسلطان أوكي على شاطىء نهر يكي شهر، فوقع بينهما قتال شديد، ثم انتصر السلطان بايزيد [خان] [4] على أخيه جم، وانهزم إلى طرف حلب مستنصرا بالملك الأشرف قايتباي.
فلما وصل إلى مدينة مصر، بدا له أن يحج إلى بيت الله الحرام، فأكرمه السلطان قايتباي إكراما عظيما.
فلما أتم مناسك الحج وعاد إلى البلاد القرمانية، استمال طائفة من الورسق وطورغود، فنهض معهم [5] إلى قتال أخيه.
فلما قاتل معه، انهزم مرة أخرى أقبح من الأولى، فوصل إلى ساحل البحر، ولقي هناك سفينة تريد البلاد الإفرنجية، فركبها حتى وصل إلى بلاد
(1) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(2) كذا في (ج) : وفي (ب) : «وتزينت باسمه المنابر، وتوشحت بذكره المحابر» .
(3) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(4) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(5) كذا في (ج) وفي (ب) : «فنهضوا معه» .