كما أنه عمد إلى السجع الذي كان يأتي أحيانا سهلا وطبيعيا، وأحيانا أخرى متكلفا على حساب المعنى. وكذلك، فإنه يكثر من إقحام الاستشهادات القرآنية حتى ولو كانت الصلة ضئيلة بين الآية والسياق، فتضطرب الفكرة التي يتناولها المؤرخ، مما يجعل القارىء يبذل جهدا مضنيا لفهمها في سياقها الجديد.
وقد أشار المؤلف إلى بعض مواطن الضعف في أسلوبه في ذيل «الأخبار» ، مبديا قلقه من «عثرات العبارات والمعاني» ، معتذرا عما يمكن أن يعتري كتابه من «عجومة في البيان، وعجمة غالبة في اللسان تمنع عن إدراك حقائق المرادات، والجمع بين دقائق المعاني وحسن العبارات» [1] .
يشتمل كتاب «الأخبار» على مقدمة وخمسة وخمسين بابا.
في المقدمة التي احتوت على سبعة فصول، يعرض المؤرخ مفهومه للتاريخ فهو في نظره «الإخبار عن الكائنات السابقة في العالم والحادثات، سواء عهد حالها أو تقادم» [2] . ثم يتحدث عن بداية الكون: من خلق الأرض وسكانها، والجن الشياطين، إلى خلق السموات وآثار العلويات، وينتقل بعدها إلى تحديد معنى النبوة والرسالة، وعدد الأنبياء، والمسافة الزمنية التي تفصل ما بينهم. أما في الفصل السابع فيخصصه لإثبات قائمة محتويات الكتاب.
وفي الأبواب الخمسة والخمسين التي احتوت على طائفة من المعلومات المتنوعة، سعى القرماني إلى كتابة تاريخ عالمي، يبدأ من بداية الخليقة وينتهي إلى عصره.
وتوزعت موضوعات كتاب «الأخبار» وفق ما يلي:
الباب الأول: انطوى على أربعين فصلا خصصت لقصص الأنبياء والمرسلين، بما فيها السيرة النبوية.
(1) القرماني 3/ 511.
(2) المصدر نفسه 1/ 5.