وفي سنة أربع وعشرين وثمانماية، مرض السلطان محمد خان من الإسهال، وهو يومئذ بمدينة أدرنه، ولم يزل يثقل مرضه حتى مات. وكان قد عهد في حياته بالملك لولده مراد خان، وسبب ذلك أنه رأى رؤيا أنه جالس في محل لطيف، فمدوا له سماطا فتناول منه شيئا يسيرا، ولم ينل منه غرضه، فرفعوه ووضعوه بين يدي ولده العادل مراد خان، وهو في بيت غير البيت الذي هو فيه. فلما انتبه علم أنه لا يدوم في الملك، وأن ولده سيلي الملك بعده، وأمر ببناء الجامع والمدرسة والعمارة بمدينة بروسا.
وكان ولده مراد خان يوم وفاة أبيه في أقصى بلاد روم إيلي في الغزو، فأخفى الوزراء موت السلطان مدة احدى وأربعين يوما، حتى وصل السلطان مراد خان إلى مدينة بروسا، واستقر على التخت بها. ثم بعد ذلك أظهروا موت السلطان وشيعوه إلى مدينة بروسا، ودفنوه قبالة جامعه الذي أنشأه بالمدينة المذكورة.
وكانت مدة ملكه ثمانية أعوام وعشرة أشهر، وعاش ثمانية وأربعين عاما.
وكان، رحمه الله، ملكا جليلا، مهيبا محبا للعلماء والصلحاء [1] ، وهو أول من عين الصر، من محصول أوقافه، لأهل الحرمين الشريفين [2] ، من سلاطين بني عثمان، وتولى السلطنة بعده ولده:
جلس / على سرير الملك، بعد وفاة والده بعهد منه إليه، في أواخر سنة أربع وعشرين وثمانماية، وعمره ثماني عشرة سنة.
وفي سنة خمس وعشرين وثمانماية، ظهر رجل يدعى مصطفى في نواحي سلانيك، وادعى أنه الأمير مصطفى ابن الملك السعيد إيلدرم بايزيد الذي فقد في وقعة تيمور، ولم يعلم له خبر، فاجتمع عليه خلق كثير، فاستفحل أمره جدا
(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «جليلا مجالسا للعلماء، محبا للصلحاء» .
(2) لفظة «الشريفين» : ساقطة من (ج) .
(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «الملك العادل السلطان مراد خان ابن السلطان محمد خان» .