فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 1031

هي بلاد السودان / في جنوب المغرب. قال ابن الفقيه: هذه البلاد حرّها شديد جدا، وأهلها بالنهار يكونون بالسراديب تحت الأرض، والذهب ينبت في رمل هذه البلاد كما ينبت الجزر بأرضنا، وأهلها يخرجون عند غروب الشمس ويقطعون الذهب. وقد جرت العادة أن بلاد منابت الذهب

متى أخذت وفشى فيها الإسلام والآذان عدم نبات الذهب فيها، والذهب يحمل في كل سنة، ويكون نباته في شهر تموز وآب حيث سلطان الشمس قاهر. وطعامهم الذرة واللوبيا، ولباسهم جلود الحيوانات من النمر وغيره، فيقصدونهم التجار وبضايعهم الملح وخشب الصنوبر والخرز والأسورة والخواتيم، فإذا وصلوا بعناء شديد إلى تلك البلاد، ضربوا بالطبول، فإذا سمعوا صوت الطبل، أخرجوا ما معهم من البضائع المذكورة، فوضع كل تاجر بضاعته في جهة منفردة عن الأخرى، وذهبوا وعاودوا مرحلة، فتأتي السودان بالتبر، ويضعون تحت كل متاع شيئا من التبر، وينصرفون، ثم تأتي التجار، فيأخذ كل واحد ما وجد بجنب بضاعته من التبر، ويتركون البضاعة، ويضربون بالطبول، وينصرفون، ولا يرى أحد منهم من هؤلاء أحدا.

بلاد الحبشة:

هي أرض واسعة جدا، وكان تخت ملكهم قديما مدينة يقال لها أخشرم، ويقال لها أيضا زرقتا [1] ، وبها كان النجاشي، وبها عدة أقاليم منها:

إقليم أمجره، وهي الآن تخت الملك، ثم إقليم ساوه، ثم إقليم داموت، ثم إقليم لامان، ثم إقليم السينهو، وثم إقليم الزنج، ثم إقليم عدل الأمراء، ثم إقليم حماسا، ثم إقليم بادميا، ثم إقليم الحراز الإسلامي الذي يقال له الزيلع. ولكل إقليم من هؤلاء ملك تحت يد الخطى، ومعنى الخطى السلطان، وتحت يده تسعة وتسعون ملكا، وهو تمام الماية، وجميع بلادهم تزرع على المطر في السنة مرتين، والحر بها شديد جدا، وسواد أبدانهم لشدة الاحتراق، وأكثر أهلها نصارى، والمسلمون بها قليلون.

هم من أكثر الناس عددا وأطولهم أرضا، وأكثر أرضهم صحارى، وطعامهم الحنطة والدخن [2] ، وعندهم الموز والعنب والرمان، ولباسهم الجلود،

(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «زوفتا» .

(2) الدخن: الجاورس، وقيل حب الجاورس، واحدته دخنة.

ابن منظور، لسان 13/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت