كان رجلا صالحا من بني إسرائيل [1] ، ذا قوة وبطش شديد، بحيث لا يوثقه الحديد. وكان يحفظ الانجيل.
وهو من قرية من قرى الروم. وكان أهل قريته يعبدون الأوثان، ولم يزل شمسون يغزوهم وحده ويقاتلهم بلحاء جمل [2] ويجاهدهم في الله حق جهاده.
وكان إذا قاتل قومه وعطش ينفجر له من أي حجر كان بين يديه ماء عذب فيروي منه، فجاهد ألف شهر.
عن ابن أبي نجيح [3] عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ذكر [عنده] شمسون، أنه لبس السلاح وجاهد في سبيل الله [تعالى] [4] ألف شهر، فتعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله تبارك وتعالى: {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [5] التي لبس شمسون فيها السلاح وقاتل في سبيل الله [تعالى] [6] .
وكان شمسون يصيب من الكفار وهم لا يقدرون عليه، فاحتالوا على قتله من قبل امرأته، فأقبلوا إليها وسألوها أن توثق لهم زوجها [7] ، وجعلوا لها على ذلك جعلا، فأجابتهم إلى ذلك وقالت: أنا أوثقه لكم [أعطوني حبلا وثيقا] فاعطوها حبلا وثيقا
(1) تاريخ الطبري 2/ 22، والكامل في التاريخ 1/ 213، وعرائس المجالس 352.
(2) (بلحاء جمل) ساقطة من (ج) . وفي تاريخ الطبري: بلحي بعير.
(3) في (أ) و (ب) : عن أبي نجيح.
(4) لفظ (عنده) ساقط من (ب) ، ولفظ (تعالى) من (ب) .
(5) سورة القدر، الآيات: 31.
(6) ما بين الحاصرتين من (ب) .
(7) في (أ) : وسألوها أن يوثق. وفي (ب) : وسألوها أن توثقه لهم، وما أثبتناه من (ج) .