ثم إنها طفئت وهو في وسطها، فلما حضرته الوفاة قال لأهله: إذا دفنت فإنه ستجيء عانة من حمر الوحش يقدمها عير أبتر فيضرب قبري بحافره، فإذا رأيتم ذلك فانبشوا عني، فإني سأخرج إليكم وأخبركم بجميع ما هو كائن بعد الموت وأحوال البرزخ والقبر.
فلما مات ودفنوه رأوا ما قال فأبى أولاده نبشه فقالوا [1] : نخاف أن يشيع بين العرب انا نبشنا ميتا لنا فتركوه.
وقيل [2] : أتت ابنته رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فبسط لها رداءه فآمنت وقال لها: أهلا ببنت خير نبي ضيعه قومه. وسمعت [3] رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقرأ {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ} [4] فقالت:
كان أبي يقول هذا.
وقبره شرقي حلب بمكان يعرف بمشهد خالد، يزار ويتبرك به هناك، وقيل غير ذلك، والله أعلم [5] .
كان نبيا في الفترة بين عيسى عليه السلام ومحمد صلّى الله عليه وسلّم، من ولد اسماعيل عليه السلام مبعوثا لأهل الرس.
قال الإمام أبو البقاء العكبري في «شرح المقامات» : كان بأرض الرس ببلاد أذربيجان جبل عظيم يقال له مخ [7] صاعد في السماء قدر ميل وكان به طيور
(1) في (ب) : وقالوا.
(2) في (أ) : فقيل.
(3) في (أ) و (ج) : فسمعت.
(4) سورة الإخلاص، الآية: 1.
(5) (والله أعلم) ساقطة من (ب) .
(6) هذا العنوان ساقط من (ب) وأخباره في تاريخ الطبري 2/ 295، وعرائس المجالس 131، ونهاية الأرب 13/ 88، والبداية والنهاية 2/ 212، ومروج الذهب 1/ 324، وقصص الأنبياء 239، وتاريخ الخميس 1/ 200.
(7) في (ب) : صح. وقد توقف ياقوت في معجم البلدان (3/ 43رس) ولم يذكر مخ.