وكان نايب من نواب المذكور وزيرا يقال له كرشاسب [1] ، من أولاد طوخ بن أفريذون تولى الملك، ويقال إنهما اشتركا في الملك. وكان مسكنه ببابل ومدة ملكه عشرون سنة، وبعض المؤرخين لم يذكره في الملوك، وهو آخر من تولى من طائفة الفيشدادية.
ولما هلك كرشاسب ملك بعده كيقباذ بن زاب، وهو أول ملوك الكيانية.
سلك سيرة أبيه في الخير وعمارة البلاد، وجرت بينه وبين الترك حروب كثيرة، وكان مقيما بقرب نهر بلخ، وهو نهر جيحون، يمنع الترك عن العبور إلى أرض فارس، وقيل كان في زمانه من الأنبياء حزقيل، والياس، واليسع، وشمويل، عليهم السلام.
ثم هلك كيقباذ بعد أن ملك ماية وعشرين سنة، وقام مقامه بعده ابن ابنه كيكاوس بن كبيسه بن كيقباذ المذكور، فشدد على أعدائه وقتل خلقا كثيرا من عظماء البلاد، وسكن مدينة بلخ. وولد له فيها ولد بديع في الجمال، وكان يفتن بحسنه فسماه سياوش، ثم إنه سلّمه إلى رستم الشديد الذي كان نايبا على سجستان، فرباه رستم وأدبه حتى صار نهاية في الأدب والفروسية. ولما قدم به إلى أبيه امتحنه فأعجبه، ثم إنه كان لأبيه الملك زوجة بارعة الجمال [يقال لها آب رخ] [2] ، يقال: إنها ابنة أفراسياب ملك الترك، وهي غير أم سياوش، فعشقت لسياوش وأرادت منه المواصلة فأبى سياوش، وقال: «معاذ الله، إنه أبي ومولاي، لا أخونه في أهله!» .
فلما خافت المرأة، واستشعرت من سياوش بأنه ينمّها إلى الملك، قصدت إهلاكه، فذكرته عند / الملك بكل سوء [3] ، حتى تنفر الملك عنه، فرام إهلاكه
(1) كذا وفي المختصر: «كرشاسف» .
(2) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «بسوء» .