ذكر المسعودي في «مروج الذهب» أن الهند كانت فيها الصلاح والحكمة، فإنه تجيلت الأجيال وتحزبت الأحزاب فيها، فقال كبراؤهم: نحن أهل البدو، وفينا التناهي، وفينا هبط آدم، عليه السلام، من الجنة، ومنّا سرى إلى الأرض فالرياسة لنا، ونصبت لها ملكا، وهو البهر الأكبر [1] والملك الأعظم، ظهرت في أيامه الحكمة، وتقدمت الأطباء والعلماء واستخرجوا الحديد من المعادن، وضربت في أيامه السيوف والخناجر، وأكثر من أنواع المقاتل وسبّل الهياكل [2] ، ورصعها بالجواهر المنيرة، وصوّر فيها الأفلاك والبروج [3] ، وكيفية العالم.
فكانت مدة ملكه إلى أن هلك ثلاثماية سنة وستين [4] سنة، وولده يعرفون بالبراهمة، والهند تعظّمهم، وهم أعلا أجناسهم وأشرفهم، ولا يأكلون شيئا من الحيوان.
ولما هلك أكبرهم، جزعت عليه الهند جزعا شديدا، وملك ابنه
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «البهرمن الأكبر» وفي المسعودي (مروج الذهب 1/ 149) : «البرهمن الأكبر» .
(2) كذا في (ب) وفي (ج) «وأكثر من أنواع المقاتلة وسبّل الهياكل» وفي المسعودي: «وكثير من أنواع المقاتل وشيّد الهياكل» .
(3) كذا وفي المسعودي: «والبروج الاثني عشر» .
(4) كذا وفي المصدر نفسه (1/ 154) : «ثلثماية سنة وستا وستين سنة» .