استقر على سرير الملك بمدينة بروسا، وكان عمره إذ ذاك أربعا وثلاثين سنة. مولده سنة سبع وعشرين وسبعماية، وجلوسه على التخت سنة احدى وستين وسبعماية.
فلما جلس على سرير الملك، سار وحاصر مدينة أنكوريه ففتحها عنوة، وكانت من أمنع الحصون، وهي مدينة يجلب منها الأصواف إلى العالم. فلما سمع بخبره ابن قرمان، صاحب مدينة لارنده، خشي على بلاده، فجمع خمسة من القبائل والعشائر، وهم التتار، وورسق وطورغود، والتركمان، وغيرهم جماعة لا تحصى، فنهض كل من الملكين إلى قتال الآخر، فجرى بينهما قتال شديد وحرب أكيد، ثم انجلى الأمر عن هزيمة ابن قرمان، وانتصار السلطان مراد خان بن عثمان.
وفي سنة احدى وستين وسبعماية، أرسل السلطان مراد خان الغازي شاهين لالا الأتابك إلى فتح مدينة أدرنة في جيش كثيف، فاقتتلوا قتالا شديدا، وعجز عن أخذها وسألوا السلطان أن يقدم إليهم بنفسه، فسار السلطان مع جيوش الموحدين وغزاة المجاهدين، فاجتاز البحر. فلما سمع الكفار بقدومه تزلزلت أركانهم فهرب سلطانهم. فلما سمع المسلمون بذلك هجموا على المدينة فأخذوها، وأرسلوا أعلموا / السلطان، فحمد الله وأثنى عليه، وجاء فدخل المدينة. وهي من أعظم مدن الدنيا، وهي مدينة كثيرة البساتين تجري من تحتها الأنهار الثلاثة وهي: تونجه، وأربله، ومريج. وهي من الاقليم الخامس، بينها وبين قسطنطينية خمسة وتسعون ميلا.
ثم إن السلطان الجليل، عامله الله بالجميل، أرسل لالا شاهين الأتابكي [2] ، بعد أن نصّبه أمير الأمراء بروم إيلي، وسار وفتح مدينة فلبه، وهي مدينة لطيفة، ثم فتح زغرة بنواحيها، وعاد إلى مدينة بروسا.
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «السلطان مجاهد الدين مراد خان ابن السلطان أورخان» .
(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «الأتابك» .