ذكر المسعودي في «مروج الذهب» أن الناس تنازعوا في نسبهم، فذهبت طائفة أنهم ينتمون إلى الروم ويضافون إلى عيص بن إسحاق، وقالت طائفة إن يونان من ولد يافث بن نوح، عليه السلام، وذهب قوم إلى أنهم جيل متقدم في الزمان الأول ينتمون إلى جدهم إبراهيم عليه السلام، لأن الديار كانت مشتركة والمواطن كانت متساوية. وكان القوم قد شاركوا القوم في السجيّة والمذهب، فلذلك غلط من غلط في النسبة وجعل الأب واحدا.
وكانت اليونان من أعقل الناس وجميع العلوم العقلية مأخوذة عنهم، مثل العلوم المنطقية والطبيعية والإلهية والرياضية، وكانت خزائن ملوكهم وكتب علومهم بقبرس، فحملت إلى المأمون فأمر بنقلها إلى العربية، فهذه التي في أيدي الناس اليوم من العلوم المذكورة منها، وكان العالم بهذه العلوم يسمى فيلسوفا، وتفسيره محب الحكمة. وكانت ملوكهم من أعظم الملوك ودولتهم من أفخر الدول، ولم يزالوا كذلك حتى غلبت عليهم الروم.
وفي كتاب أبي سعيد المغربي أن بلاد اليونان كانت على الخليج القسطنطيني من شرقيه وغربيه إلى البحر المحيط، وهذا هو الخليج الذي ينصب من بحر القلزم الذي يسمى في القديم بحر نيطس، والآن البحر الأسود إلى بحر الروم.
(1) كذا في (ب) والمسعودي 2/ 242وفي (ج) : «شأنهم» .