وذكر المسعودي أن يونان أخو قحطان، وأنه ولد عابر بن شالخ بن أرفخشذ، وأنه انفصل عن ديار أخيه في جماعة من ولده وأهله، فخرج من أرض اليمن حتى وافى [1] ديار العرب، فأقام هناك ونسك في تلك الأماكن، واستعجم لسانه فزالت نسبته، وصار منسيا غير معروف. وكان يونان جبّارا عظيما، وسيما، جسيما، وكان جزيل / الرأي، كبير الهمة.
وذكر بطليموس في كتابه، أن أول من اشتهر منهم بالملك فيلقوس [2] بن مصر بن هرمس [3] بن هروس بن منصور بن رومي [4] بن ليط بن يونان بن يافث بن نوح، عليه السلام، ومعنى فيلقوس صاحب الفرس. وكان مقر ملكه مدينة مقدونية، وهي مدينة حكماء اليونانيين، وهي مدينة على جانب الخليج القسطنطيني من شرقيه. وكانت مدة ملك فيلقوس سبع سنين.
فلما مات، ملك بعده ابنه الاسكندر، وقد تنازع الناس فيه فمنهم من رأى أنه ذو القرنين صاحب الخضر، عليه السلام، وابن خالته، وهو المذكور في القرآن، ومنهم من رأى أنهما اثنان أحدهما الاسكندر المذكور والآخر في الفترة، وقد ذكر تفصيل ذلك في ذكر أقيال اليمن.
وكان ملوك اليونانيين يؤدون الطاعة، ويحملون الخراج إلى فارس، وكان خراجهم، في كل سنة، بيضا من ذهب، عددا معلوما ووزنا مفهوما.
فلما ملك الاسكندر، بعث إليه دارنيوش، ملك الفرس، يطالبه بما جرى من الرسوم، وهو دارا بن دارا، فبعث إليه الإسكندر: «إني قد ذبحت تلك الدجاجة التي كانت تبيض هذا البيض وأكلتها!» . فكانت من حروبهم ما دعا الاسكندر إلى الخروج إلى أرض الشام وقتل دارا، كما مرّ.
(1) في الأصل و (ب) و (ج) «وافا» .
(2) وقيل أيضا: «يابس» و «فلبس» .
انظر المسعودي 2/ 246، 247.
(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «هرمز» .
(4) كذا في (ج) وفي (ب) : «روبي» .