فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 1031

وسار الاسكندر، بعدما ملك بلاد فارس، واحتوى على ملوكها وتزوج بابنة ملكها، متوجها نحو السند والهند فوطىء ملوكها، فذلت له جميع الملوك، وحملت إليه الهدايا. وكان معلمه أرستطاليس حكيم اليونانيين.

ولما اجتمع مع الفيلسوف في الهند، أمر له عند الوداع بجوائز كثيرة، فلم يقبل، فسأله عن عدم قبوله الهدية، فقال له الفيلسوف: «لو أحب المال ما أردت العلم، فلست أدخل على علمي ما يضاده وينافيه، واعلم أيها الملك أن العطية توجب الخدمة، وليس بحرّ عاقل من خدم غير ذاته، والذي يصلح النفس الناطقة العلم وهو صقالها [1] ، وغذاؤها، وتناول اللذات الحيوانية وغيرها من الموجودات ضرّ لها، والحكمة سبيل إلى العلم وسلّم إليه، ومن عدم ذلك، عدم القربة من / باريه!» . وللاسكندر مع هذا الفيلسوف مناظرات كثيرة من أنواع العلوم [2] .

ولما توفي الاسكندر، عرض الملك على ابنه، فأبى واختار النسك، فانقسمت ممالك الاسكندر بين ملوك الطوايف وبين ملوك اليونان. وملك مصر والشام والمغرب البطالسة، وهم ملوك اليونان، وكان يسمى كل واحد منهم بطليموس، وهي لفظة مشتقة من الحرب، معناها أسد الحرب. وكان عدة البطالسة الذين ملكوا بعد الاسكندر ثلاثة عشر ملكا.

وأول البطالسة بطليموس شبسوس بن لاغوس [3] ، كان يلقب بالمنطقي، وملك المذكور عشرين سنة.

ثم ملك بعده بطليموس الثاني واسمه قليودقوس، ومعناه محب أخيه [4] ، وهو الذي نقلت له التوراة من العبرانية إلى اليونانية، وهو الذي عتق اليهود الذين وجدهم أسرى، لما ملك. وكانت مدة ملكه ثمانيا وثلاثين سنة.

(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «صفاؤها» .

(2) عن مناظرات الاسكندر مع الفيلسوف الهندي، انظر: المسعودي 2/ 276260.

(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «ششوس بن لاغوش» .

(4) كذا وفي المسعودي (2/ 282) : «محب الأخ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت