جابرسا:
مدينة بأقصى بلاد المشرق، أهلها من ولد ثمود، لا يصل إليهم أحد.
[عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلّم، في ليلة أسري به، قال لجبرئيل عليه السلام: إني أحب أن أرى القوم الذين قال الله تعالى فيهم:
{وَمِنْ قَوْمِ مُوسى ََ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} . فقال جبرائيل، عليه السلام: «بينك وبينهم مسيرة ست سنين ذهابا وست سنين إيابا، وفي الطريق نهر عظيم من رمل يجري كجري الماء أو كجري السهم، لا يقف إلا يوم السبت، لكن سل ربك!» . فسأل ربه، فركب البراق وخطى خطوات، فإذا هو بين أظهرهم، فسلّم عليهم فسألوه: «من أنت» . فقال: «أنا النبي الأمي!» . فقالوا: «نعم، أنت الذي بشر بك موسى، وأن أمتك لولا ذنوبها لصافحتها الملائكة؟» .
قال صلّى الله عليه وسلّم: «رأيت قبورهم على باب دورهم، فقلت لهم: لم ذلك؟ قالوا لنذكر الموت صباحا ومساء» . وقال: «ما لي أرى مساجدكم بعيدة عنكم؟» . قالوا:
«لأجل أن تكثر لنا الحسنات» . وقال: «ما لي لا أرى فيكم سلطانا ولا حاكما؟» . قالوا: «نحن ننصف بعضنا بعضا، ونعطي الحق من أنفسنا، فلم نحتج إلى أحد ينصف بيننا!» . فقال: «ما لي أرى بنيانكم مستويا؟» . قالوا:
«لئلا يسد الهوى بعضنا / عن بعض!» .
وقال: «ما لي أرى أسواقكم خالية؟» . قالوا: «نزرع جميعا ونحصد جميعا، فيأخذ كل رجل منّا ما يكفيه ويدع الباقي لأخيه» . وقال: «ما لي أرى هؤلاء القوم يضحكون؟» . قالوا: «مات فيهم ميت» . قال: «ولم يضحكون؟» .
قالوا: «سرورا بأنه قبض على التوحيد» .