قسطنطينية العظمى [1] :
هي دار الملك اليوم بناها قسطنطين بن سوريوس صاحب رومية، / والبحر محيط بها من جوانبها الثلاث، والجانب الغربيّ برّ وله سور منيع في غاية الحصانة. وبقربها قبر أبي أيوب الأنصاري، صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان شيخا فخما، كان أخذه معه يزيد بن معاوية لغزو بلاد الروم للبركة، فتوفي في بر قسطنطينية، فدفن [2] هناك واتخذوا له مشهدا.
فقال صاحب الروم: ما أقل عقل هذا الصبي؟ دفن صاحبه هاهنا، أما تفكر في أنه إذا رجع لبلاده نبشناه ورميناه؟ فبلغ ذلك يزيد بن معاوية فقال: ما رأيت أحمق من هذا، أما تفكر في أنه إن فعل ذلك ما نترك قبرا من قبور النصارى في بلادنا إلا نبشناه، ولا كنيسة إلا أخربناها؟ فلما سمع ذلك صاحب الروم تركه على حاله. وقد مر أخبار [3] هذه المدينة عند ذكر ملوكها.
قسطينة [4] :
مدينة عامرة بالغرب بها أسواق ولها خندق عظيم يصب فيه نهر له [5]
دوي هائل، ويرى الماء في قعر الخندق مثل النجوم لشدة ارتفاع المدينة عن خندقها. وهي أول مدن إفريقية والحنطة تقيم في مطاميرها ماية سنة لا تفسد.
(1) تقويم البلدان 212، وآثار البلاد 603، ومعجم البلدان 4/ 348347، وآكام المرجان 117116، ونزهة المشتاق.
(2) في (ج) : (ودفن) .
(3) في (ب) : (خير) .
(4) تقويم البلدان 138، ونزهة المشتاق 267265، ومعجم البلدان 4/ 349، والمغرب في ذكر بلاد المغرب 6463.
ويذكر أبو الفداء أن قسطينة وقنسطينة واحد.
(5) في (أ) : (يصب فيها نهر لها دوي هائل) .