ذلك السراج شبه طاووس ليس لحسنه نظير في الدنيا، أحسن من الطواويس، فيه من سائر الألوان العجيبة، وهو يتجلى دائما في نور ذلك السراج، ولا يقدر أحد أن يدنو منه أبدا.
اليمامة [1] :
ناحية بين الحجاز واليمن، أحسن بلاد الله وأكثرها خيرا ونخلا. كانت في قديم الزمان منزل طسم وجديس، وهما من ولد أدد بن سام بن نوح عليه السلام. أقاموا باليمامة وكثروا بها وملك عليهم رجل يقال له: عمليق.
حكي أنه احتكم إليه رجل وامرأة في مولود بينهما فقال الزوج واسمه قابس:
أيها الملك، أعطيتها المهر [2] كاملا، ولم أصب منها طائلا، إلا ولدا خاملا، فافعل ما كنت فاعلا. فقالت الزوجة واسمها هزيلة: أيها الملك:
هذا ولدي حملته تسعا، ووضعته دفعا، وأرضعته شفعا، ولم أنل منه نفعا.
لقد كان بطني له وعاء وثديي له سقاء، وحجري له غطاء، حتى إذا تم فصاله واشتدت أوصاله، أراد زوجي أخذه كرها / وتركي [له] [3] ولها. فقال الزوج: أيها الملك، إني حملته قبل أن تحمله ووضعته قبل أن تضعه [4] .
فقالت الزوجة: أيها الملك، إنه حمله خفا وأنا حملته ثقلا، ووضعه شهوة ووضعته كرها [5] . فلما رأى عمليق متانة حجتها حكم لها بالولد.
وتنسب إليها زرقاء اليمامة، وأنها كانت ترى الشخص من مسيرة يوم وليلة.
وينسب إليها مسيلمة الكذاب.
يزد [6] :
مدينة بأرض فارس، كثيرة الخيرات والغلات والثمرات. يجلب منها ماء الورد الخالص، والقاشاني المذهب للبلاد.
(1) تقويم البلدان 96، وآثار البلاد 136131، ومعجم البلدان 5/ 447441.
(2) في (ج) : (مهرا) .
(3) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(4) في (ب) : (أن قبل أن تحمليه ووضعته قبل أن تضعيه) .
(5) في (ب) : (وأنا وضعته كرها) .
(6) تقويم البلدان 330، وآثار البلاد 282، ومعجم البلدان 5/ 436435.