وقد وقع التنازع في مولد النبي صلّى الله عليه وسلّم، في عصر من كان من ملوك الروم، فالذي ذكره أصحاب الزيجات في كتبهم [1] ، ومن اعتنى بتاريخ ملوك الروم ممن سلف وخلف، أن ملك الروم كان في وقت ظهور الإسلام، وأيام أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، هرقل.
وفي كتب السير أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لما هاجر كان الملك قيصر بن نون، ويؤيد ذلك ما ذكره الشيخ الأكبر في مسامرته، بسند متصل إلى محمد بن كعب القرظي، قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دحية الكلبي إلى قيصر وكتب معه إليه كتابا يدعوه إلى الإسلام، فلقيه دحية بحمص وقيصر ماش من قسطنطينية.
فلما لقيه أعطاه الكتاب ففتحه، فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الروم. السلام على من اتبع الهدى، أما بعد.
يا أهل الكتاب، تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله. فإن تولوا، فقولوا: اشهدوا بأنا مسلمون!». وفيه آيات من كتاب الله يدعوه إلى الله تعالى، ويزهده في ملكه، ويرغبه في الآخرة، ويحذره بطش الله وبأسه!.
فقرأ قيصر الكتاب، فقال: «يا معشر الروم، إني لأظن أن هذا هو الذي بشر
(1) كذا في (ج) وفي (ب) «فالذي ذكره أصحاب التاريخ» .