به عيسى بن مريم عليه السلام [1] ، لو أعلم أنه هو لمشيت إليه حتى أخدمه بنفسي.
لا يسقط ماء وضوئه [2] إلا على يدي!». قالوا: «ما كان الله ليجعل ذلك / في الأعراب الأميين، ويدعنا ونحن أهل الكتاب!» .
فأرسل يبتغي قوما من أهل الحجاز يسألهم [3] ، فوجدوا قوما كثيرا بالشام.
فأحضر بين يديه أبو سفيان وأصحابه كلهم لله ولرسوله عدو، فقال: «اخبرني يا أبا سفيان عن حال هذا الرجل الذي بعث فيكم!» . قال: «أيها الملك، لا يكبر عليك شأنه، إنّا نقول هو ساحر، ونقول هو شاعر، ونقول هو كاهن!» . قال قيصر: «كذلك والذي نفسي بيده، كان يقال للأنبياء قبله!» .
فما زال يسألهم [4] ، وهم يجيبونه حتى قال لهم: «ما تزيدونني عليه إلا بصيرة، والذي نفسي بيده، ليوشكن أن يغلب على ما تحت قدمي!» .
قال: «يا معشر الروم، هلم إلى أن نجيب هذا الرجل إلى ما دعا إليه، ونسأله الشام أن لا يطأها!» .
قال: «كيف تسأله ملكك الذي تحت رجليك، وهو هناك لا يملك من ذلك شيئا، فمن أضعف منك؟» .
فقال: «يا معشر الروم، أليس تعلمون أن بين عيسى وبين الساعة نبيا بشركم به عيسى عليه السلام، كنتم ترجون أن يجعله الله منكم، فجعله في غيركم، وهي رحمة الله يضعها حيث شاء!» .
فلما رأى ممانعتهم وإباءهم، خاف على ذهاب ملكه منهم، وصمت عنهم، ثم قال: «يا معشر الروم، دعاكم ملككم لينظر كيف صلابتكم في دينكم» ، فدعوا له وخروا له سجدا.
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «عليهما السلام» .
(2) في الأصل و (ب) : «وضؤه» وما هنا من (ج) .
(3) في الأصل: «يسئلهم» .
(4) في الأصل: «يسئلهم» .