وفي سابع المحرم، سنة خمس وخمسين وثمانماية، نهار الأربعاء، توفي السلطان مراد خان، وكان ملكا عالما، عاقلا، عادلا، شجاعا. وكان يرسل لأهالي الحرمين الشريفين وبيت المقدس من خاصة ماله في كل عام ثلاثة آلاف وخمسماية دينار. وكان يعتني بشأن العلم والعلماء، والمشايخ والصلحاء. مهد الممالك، وأمّن المسالك، وأقام الشرع والدين، وأذل الكفار والملحدين.
وكانت مدة سلطنته احدى وثلاثين سنة، وله من العمر تسع وأربعون سنة. وتولى مكانه ولده:
جلس على سرير الملك بعد وفاة أبيه بعهد منه إليه، وكان عمره إذ ذاك تسع عشرة سنة وخمسة أشهر وثلاثة أيام. وهو السلطان الضليل، الفاضل النبيل، أعظم الملوك جهادا، وأقواهم إقداما واجتهادا، وأكثرهم توكلا على الله تعالى واعتمادا. وهو الذي أسس ملك / بني عثمان، وقنن لهم قوانين، صارت كالطوق في أجياد الزمان. وله مناقب جميلة، ومزايا فاضلة جليلة، وآثار باقية في صفحات الليالي والأيام، ومآثر لا يمحوها تعاقب السنين والأعوام.
ولما تسلطن خرج إلى قتال صاحب قرمان، فخاف منه صاحب قرمان، وصالحه، فعاد إلى مقر ملكه.
ثم لم يكن له هم إلا فتح المدينة الكبرى قسطنطينية العظمى، فشرع في مهماتها ومقدماتها، وهي من أعظم البلدان وأكثرها أهلا، وأمنعها حصنا، لأنها أحاطها البحر من كل صوب إلا الطرف الغربي، وهو طرف يسير، وقد حصنوه بثلاثة أسوار وعدة خنادق يجري فيها ماء البحر مع ما فيها من المكاحل والمدافع. فأظهر السلطان مسالمة صاحب قسطنطينية، وذلك في سنة ست وخمسين وثمانماية. ثم طلب من طرف بلاده أرضا مقدار جلد ثور يهبها له،
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «الملك المجاهد أبو المعالي السلطان محمد خان ابن السلطان مراد خان» .