ذكر أهل الأثر أن الناس محصورون في الربع المسكون من الأرض، وليس لأحد علم بالثلاثة أرباع الباقية، لمنعهم من سلوكها الجبال الشامخة والمسالك الوعرة، والبحار الزاخرة والأهوية المتغيرة المفرطة من الحر والبرد والظلمة، لأن ناحية الشمال تحت مدار الجدي، فهناك برد مفرط لكون الستة أشهر شتاء كله، فيظلم الجو وتجمد المياه، فيتلف النبات والحيوان [1] .
في مقابلة هذا الموضع في ناحية الجنوب، تحت مدار سهيل، يكون نهارا ستة أشهر بلا ليل، فيجيء الهواء ويصير نارا مسموما، فيحرق النبات ويهلك الحيوان [2] ، من شدة الحر، فلا يمكن السكنى هناك ولا السلوك.
وأما ناحية المغرب، فيمنع البحر المحيط السلوك فيه، لشدة تلاطم أمواجه وشدة ظلماته.
وأما ناحية الشرق، فيمنع السلوك هناك الجبال الشامخة.
فالربع المسكون أعدل الأرض، فأسكنه الله بني آدم، وهو مسيرة ماية سنة، فأسكن يأجوج ومأجوج في آخر بلاد الشمال في أرض متصل ببحر الظلمات، طولها ثمانون سنة وأربع عشرة سنة لأنواع السودان، وبلادهم المغرب
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «الحيوانات» .
(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «الحيوانات» .