فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1031

ذكر في «مرآة الزمان» أن بساحل الهند بين مملكة شروان والمهراج نارا لا تخمد ليلا ولا نهارا، وتضيء في الليل منها نار، ترى في البحر الشرقي من ماية فرسخ، وتقذف بجمر كالجبال، وقطع من الصخور في الهواء، ثم تنعكس سفلا فتهوي في قعرها، وهي سود وحمر، لما نالها من الحرارة.

وفي جزيرة النار جبل عظيم مطل على البحر، له منافس في أعلاه، تخرج منها نار عظيمة، ترى من مسيرة عشرة فراسخ، ترمي بشرر كأعدال القطن، فيقع بعضه في البحر وبعضه في البر فما وقع في البحر صار حجرا خفافا يحك الأرجل، وما وقع في البر أحرق ما عليه من حجر ورمل وحيوان، ولا يحرق الخشبة ولا الشجرة ولا النبات. وحدثني رجل من علماء تلك البلاد أنه رأى حيوانا على شكل السمّاني، رصاصي اللون، يطير من وسط هذه النار، ويعود إليها، يقال إنه السمندل.

وفي «عجائب الأخبار» أن حيوانا يخرج من بحر فارس إلى البر، والنار تخرج من فيه ومنخريه، فيحرق ما حوله من النبات، فإذا رأى الناس تلك الأرض محترقة، علموا أن ذلك الحيوان وقع هناك.

وفي بحر الزنج جزيرة تسمى المحترقة، قال بعض التجار: «ركبت هذا البحر، فدارت بي الأوقات حتى حصلت في هذه الجزيرة، فرأيت فيها خلقا كثيرا، وأقمت بها زمانا. فلما كان في بعض الأيام، رأيت الناس مجتمعين

ينظرون إلى كوكب ظهر في أفقهم، وهم يبكون ويتودعون، فسألت عن السبب، فقالوا: إن هذا الكوكب يظهر في كل ثلاثين سنة مرة واحدة، فيحرق هذه الجزيرة. فلما سامت الكوكب رؤوسهم، ركبوا البحر مع جميع ما يملكونه، فسرت معهم فغبنا عن الجزيرة مدة، فلما عدنا وجدنا قد احترق جميع ما كان فيها من النبات والأشجار وصار رمادا، فشرعوا في تعميرها ولا يزالون كذلك على الدوام».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت