وفي بحر الزنج جزيرة تسمى المحترقة، قال بعض التجار: «ركبت هذا البحر، فدارت بي الأوقات حتى حصلت في هذه الجزيرة، فرأيت فيها خلقا كثيرا، وأقمت بها زمانا. فلما كان في بعض الأيام، رأيت الناس مجتمعين
ينظرون إلى كوكب ظهر في أفقهم، وهم يبكون ويتودعون، فسألت عن السبب، فقالوا: إن هذا الكوكب يظهر في كل ثلاثين سنة مرة واحدة، فيحرق هذه الجزيرة. فلما سامت الكوكب رؤوسهم، ركبوا البحر مع جميع ما يملكونه، فسرت معهم فغبنا عن الجزيرة مدة، فلما عدنا وجدنا قد احترق جميع ما كان فيها من النبات والأشجار وصار رمادا، فشرعوا في تعميرها ولا يزالون كذلك على الدوام».
وفي «خريدة العجائب» أن بمدينة قليوب بحيرة ظهر بها في سنة من السنين نوع من السمك، كانت عظامها ودهنها تضيء في الليل، كما يضيء السراج، من أخذ من عظمها عظمة في يده أضاءت معه كالشمعة، فأغنت / الناس عن إيقاد السرج في بيوتها. وحكي أن رجلا تلوثت يده من دهنه فمسح يده في الحائط، فبقي أثر الدهن في الحائط كخمس شمعات تضيء، ثم انقطع ذلك النوع من السمك فلم يوجد شيء منه.
وذكر في «الخريدة» أن بأرض التيم، غربي بلاد فرغانة، جبالا فيها خسوف، تخرج منها النار في الليل، فترى على مسيرة خمسة أميال، وفي النهار يخرج منها الدخان.
حكى ابن السيرافي، قال: «كنت ببعض جزائر الزنج فرأيت وردا كثيرا أحمر وأبيض وأزرق وأخضر وألوانا شتى، فأخذت ملاة [1] ، وجعلت فيها شيئا كثيرا من ذلك الورد الأزرق. فلما أردت حمله رأيت نارا في الملاة، فأحرقت جميع ما كان فيها من الورد، ولم تحرق الملاة، فسألت الناس عن ذلك، فقالوا:
لم يمكن اخراج هذا الورد من هذه الجزيرة بوجه من الوجوه».
وفي جزيرة الطويران [2] شجرة عظيمة تظل خمسماية رجل، فيها من كل ثمرة طيبة، وثمرها أحلى من الشهد، وطعم كل ثمرة لا يشبه الأخرى. وهذه
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «ملائة» .
(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «الطيور» .