فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1031

الفصل الأول في بيان معنى التاريخ وموضوعه وما أرّخه الناس قبل الهجرة وشاركوا به

اعلم أن علم التاريخ هو الإخبار عن الكائنات السّابقة في العالم والحادثات، سواء عهد حالها أو تقادم. فهو السّبيل إلى معرفة أخبار من مضى من الأمم، وكيف حلّ بالمعاند السّخط والغضب، فآل أمره إلى التلف والعطف، وكشف عورات الكاذبين، وتمييز حال الصّادقين.

ولا يخفى حكاية اليهود لما أظهروا كتابا زعموا أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسقاط الجزية عن أهل خيبر، وفيه شهادة جماعة من الصّحابة رضي الله عنهم من كلّ قبيل، فإذا هم قد كتبوا فيه شهادة سعد [1] ومعاوية بن ابي سفيان، فظهر بذلك كذبهم. لأن فتح خيبر كان [2] سنة سبع، وسعد رضي الله عنه مات يوم قريظة [3]

قبل خيبر بسنتين، ومعاوية إنما أسلم في عام الفتح، وأمثال ذلك أكثر من أن تحصر، ولا يجهل نفعه إلّا ساقط الهمّة جامد القريحة بليد الذهن رديّ الطبع.

(1) في (ج) : سعد بن أبي وقاص. وفي الوافي بالوفيات 1/ 45: سعد بن معاذ وهو الصواب، انظر في ترجمة سعد بن أبي وقاص المتوفى 55هـ، وترجمة سعد بن معاذ في الوافي بالوفيات 15/ 144، 152.

وقصة الكتاب الذي أظهره اليهود كانت في أيام القائم بأمر الله (توفي 467هـ) ووزيره يومئذ رئيس الرؤساء علي بن الحسين بن أحمد، الذي حمل الكتاب إلى الخطيب البغدادي (المتوفى 463 هـ) ، وهو الذي حكم ببطلان الكتاب للأسباب الواردة في هذا المصنف.

(2) في (ب) : كانت.

(3) خيبر: كانت في جمادى الأولى سنة سبع للهجرة، فقاتله اليهود أشد القتال حتى فتحها حصنا حصنا (طبقات ابن سعد 1/ 106، سيرة ابن هشام 2/ 328) .

ويوم بني قريظة: كان في سنة خمس للهجرة في ذي القعدة، فحاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم (ابن سعد 2/ 74، سيرة ابن هشام 2/ 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت