وهي بلقيس [2] بنت هدهاد، من ولد يعرب بن قحطان، ملك اليمن كلها.
فأراد أن يتزوج فلم يجد له كفوا، فتزوج بامرأة من الجن يقال لها: ريحانة، فولدت بلقيس، ولم يخلف ولدا غيرها فلما مات أبوها ملكوها عليهم فاتخذت عرشا عظيما وقصرا بمدينة سبأ.
ولما فرغ سليمان عليه السلام من بناء بيت المقدس، عزم للحج، ومعه من العساكر ما بلغ مقدار ماية فرسخ يحملهم [3] الريح، فأقام بمكة ما شاء الله أن يقيم وكان ينحر كل يوم طول مقامه بمكة، خمسة آلاف ناقة وخمسة آلاف ثور وعشرين ألف شاة.
ثم خرج من مكة صباحا بعد أن قضى نسكه، وسار على البساط نحو اليمن فوافى صنعاء الزوال، وذلك مسيرة شهر، فرأى أرضا حسنة [4] ليصلي ويتغدى، فطلبوا الماء فلم يجدوه، وكان دليله على الماء الهدهد، لأنه يرى الماء من باطن الأرض كما يراه الإنسان في باطن الزجاج.
فلما اشتغل سليمان عليه السلام بالنزول، ارتفع الهدهد نحو السماء،
(1) في (أ) و (ج) : ذكر قصة بلقيس وكيفية الإتيان بعرشها.
(2) تاريخ الطبري 1/ 489، وابن الأثير 1/ 130، والأنس الجليل 1/ 126، ونهاية الأرب 14/ 111، والبداية والنهاية 2/ 21، وعرائس المجالس 276، وقصص الأنبياء 430، ومرآة الزمان 1/ 511.
(3) في (ج) : تحملهم الريح.
(4) في (ب) : حسن.