فرأى بستانا لبلقيس، فمال إلى الخضرة فهبط عليه، فإذا هو بهدهد من هداهد اليمن فقال له: من أين أقبلت وإلى أين تريد؟ قال: أقبلت من الشام مع سليمان عليه السلام. فقال له: فمن [1] أين أنت؟ قال: أنا من هذه البلاد. ووصف له ملك بلقيس وأن / تحت يدها اثني عشر ألف قائد، تحت يد كل قائد ألف مقاتل.
فمضى معه ونظر إلى بلقيس وعرشها، وما رجع إلى سليمان إلا بعد العصر.
ولما تفقد [النبي] سليمان [عليه السلام] [2] الهدهد ولم يعلم خبره [3] غضب وقال: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذََابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ} [4] . فلما قرب الهدهد بين يدي سليمان عليه السلام، أرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض تواضعا لسليمان عليه السلام، فلما دنا منه أخذ سليمان برأسه يجره إليه فقال: يا نبي الله، اذكر وقوفك بين يدي الله عزوجل. فارتدع سليمان عليه السلام وعفا عنه، ثم سأله عن سبب غيبته، فأخبره بأمر بلقيس وعرشها، قال سليمان عليه السلام: {سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكََاذِبِينَ} [5] ثم كتب سليمان عليه السلام كتابا وختمه بخاتمه وأرسله مع الهدهد، فحمله بمنقاره وطار حتى وقف على رأس بلقيس [6] ، فرفرف ساعة حتى رفعت المرأة [7] رأسها إليه، فألقى الكتاب في حجرها، وكانت كاتبة قارئة عربية [8] فقرأت الكتاب. فلما رأت الخاتم ارتعدت، وجمعت الملأ من قومها واستشارتهم [9] وأرادت دفعه عن ملكها،
(1) في (ب) : من أين أنت؟
(2) في (أ) و (ج) : فلما تفقد سليمان.
(3) في (ب) : ولم يجده.
(4) سورة النمل، الآية: 21.
(5) سورة النمل، الآية: 27.
(6) في (أ) : المرأة.
(7) في (ب) : حتى رفعت رأسها.
(8) في (ب) : وكانت قارئة كاتبة.
(9) في (أ) و (ب) : واستشار.