ولما حملت حنة، زوجة عمران بمريم، دعت ربها قالت: {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مََا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [1] الآية. فكان من دأبهم إذا نذر أحدهم ولدا يجعله في الكنيسة يخدمها ولا يرجع إلى أهله حتى يبلغ الحلم، فإذا بلغ / إن اختار الإقامة أقام وإن شاء [2] رجع إلى أهله، ولم يكن ينذر إلا الغلمان [3] .
فمات عمران وزوجته حامل بمريم، فلما وضعتها إذا هي أنثى فقالت اعتذارا إلى الله تعالى {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهََا أُنْثى ََ وَاللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى ََ} [4] في خدمة الكنيسة، لعورتها وما يعتريها من الحيض، {وَإِنِّي سَمَّيْتُهََا مَرْيَمَ} وهي بلغتهم العابدة والزاهدة والخادمة، وكانت مريم أجمل النساء وأفضلهن في وقتها، ثم قالت أم مريم: {وَإِنِّي أُعِيذُهََا بِكَ وَذُرِّيَّتَهََا مِنَ الشَّيْطََانِ الرَّجِيمِ} [5] .
وعن [6] قتادة رضي الله عنه: كل آدمي يخلق فإن الشيطان يطعنه في جنبه حين يولد إلا عيسى وأمه مريم جعل الله بينهما وبين الشيطان حجابا [7] ، فطعنهما [8] إبليس فأصابت الطعنة [9] الحجاب، ولم ينفذ إليهما شيء ببركة دعائهما.
(1) سورة آل عمران، الآية: 35.
(2) في (ب) : وإلّا.
(3) في (ب) : العلماء.
(4) سورة آل عمران، الآية: 36.
(5) سورة آل عمران، الآية: 36.
(6) في (أ) : عن.
(7) في (ب) : حجاب.
والحديث أخرجه البخاري عن غير طريق قتادة في صحيحه 4/ 194.
(8) في (أ) و (ب) : فطعنه.
(9) في (ب) : فأصاحب الحجاب.