فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1031

فلما ولدت مريم أخذتها أمها ولفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد، فوضعتها عند الأحبار أبناء هارون فقالت لهم: دونكم هذه النذيرة فتنافس فيها الأحبار [1] لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم، فقال لهم زكريا: أنا أحق بخدمتها منكم وعندي خالتها، فقال له الأحبار: لو تركت في الخارج لكان أمها أحق بها، ولكنا نقترع [2] عليها فتكون عند من خرج سهمه. فانطلقوا وكانوا تسعة وعشرين رجلا إلى نهر الأردن، فألقوا أقلامهم [3] التي كانوا يكتبون بها التوراة في الماء فوقف قلم زكريا وارتفع فوق الماء وانحدرت بقية الأقلام ورسبت [4] في الماء، فعند ذلك {كَفَّلَهََا زَكَرِيََّا} [5] أي ضمها إلى خالتها وأقام بأمرها، وتكلمت وهي صغيرة. وقال الحسن: لم ترضع ثديا قط وكان رزقها يأتيها من الجنة فلما بلغت بنى لها زكريا غرفة في المسجد لا يرقى إليها إلا بسلّم، وكان لا يصعد إليها غيره. وكان زكريا إذا خرج غلق الباب عليها، فإذا رجع {وَجَدَ عِنْدَهََا رِزْقًا} [6] أي فاكهة في غير وقتها فيقول لها: {أَنََّى لَكِ هََذََا قََالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللََّهِ إِنَّ اللََّهَ / يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ} [7] .

وذهب بعضهم إلى أنها نبية واحتجوا بقوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتََابِ مَرْيَمَ} [8] فإن الله تعالى ذكرها في عداد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين [9] ، وأرسل إليها جبريل عليه السلام كما قال تعالى: {فَأَرْسَلْنََا إِلَيْهََا}

(1) في (ب) : فتنافس الأحبار فيها.

(2) في (ب) : نخاف.

(3) في (ب) : وكانوا تسعة وعشرون رجلا إلى نهر الأردن ألقوا أقلامهم.

(4) في (ب) : وأرست.

(5) سورة آل عمران، الآية: 37.

(6) سورة آل عمران، الآية: 37.

(7) سورة آل عمران، الآية: 37.

(8) سورة مريم، الآية: 16.

(9) في (أ) : صلوات الله وسلامه عليهم. وفي (ب) : صلوات الله عليهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت