قد تنازع الناس في أنساب أهل الصين وبدئهم، فذهب كثير منهم أن عامور بن تنويل بن يافث بن نوح [1] ، عليه السلام، لما قسم الأرض بين أولاده، وانتشروا في الأرض، فصاروا عدة ممالك فمنهم: الديلم والجيل والطيلسان والبرير وفرغان وأهل جبل الفتح من أنواع الأمم، فبنوا المدن والضياع وكوّروا / الكور، ومصّروا المدن.
وكان أول من ملك عليهم منهم نسطرصاس بن فاغور [2] ، وكان دار ملكه مدينة أنموا، وهي مدينة عظيمة، وكان مدة ملكه ثلاثماية سنة [3] ، وفرّق أهله في تلك الديار وشقق الأنهار، وقتل السباع وغرس الأشجار، وأطعم الثمار.
فلما هلك، ملك ولده غزوان [4] ، فجعل جسد أبيه في تمثال من الذهب جزعا عليه وتعظيما له، وأجلسه على سرير من الذهب مرصعا بالياقوت والجوهر، وأقبل يسجد لأبيه، وهو في جوف تلك الصورة هو وأهل مملكته في طرفي النهار إجلالا له، وعاش [5] مائتي سنة وخمسين سنة.
(1) كذا وفي المسعودي (1/ 286) : «ولد عامور بن سوبيل بن بافث بن نوح» .
(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «نسطرصاس بن عامور» وفي المصدر نفسه: «نسطرطاس بن ياعور بن مدتج بن عامور بن بافث بن نوح» .
(3) كذا وفي المصدر نفسه: «ثلثماية سنة ونيفا» .
(4) كذا وفي المصدر نفسه: «عوون» .
(5) كذا وفي المصدر نفسه: «وعاش بعد أبيه» .