فلما هلك، ملك ولد له يقال له غيزور [1] ، فجعل جسد أبيه في تمثال من الذهب، وجعله دون مرتبته، وأجلسه على سرير من الذهب، فكان يبدأ بالسجود للأول، ثم لأبيه [2] مع أهل مملكته، فكان مدة ملكه نحوا من مائتي سنة، ثم هلك.
فملك ولده عينان [3] ، فجعل أباه كما سبق من أفعالهم، وطال ملكه واتصلت بلاده ببلاد الترك، فعاش أربعماية سنة، ثم هلك.
فملك ولده بوبايان [4] ، فجعل جسد أبيه كما تقدم، فاستقامت له الأمور، وزعم أن الملك لا يثبت إلا بالعدل، لأن العدل ميزان الرب. وضم [5] الناس إلى ديانة اخترعها برأيه، وأمرهم أن يعملوا [6] بها، فكانت مدة ملكه نحوا من ماية وخمسين سنة. وجعلوا يوم وفاته عيدا يجتمعون فيه عنده، وصوروا صورته على أبواب المدينة وعلى الدنانير والفلوس، وجعلوه في تمثال من الذهب كما فعل بآبائه.
ولم يستقم لهم حال حتى حدث في الملك أمر زال به النظام، وانتقضت به الأحكام، وهو أن نبغ خارجي من غير بيت الملك، يقال له يانسز [7] ، فاجتمع إليه أرباب الشرور، واستولى على الملك إلى أن استنجد ولد الملك بخاقان ملك الترك، فالتقى الفريقان واستمر الحرب نحوا من سنة حتى قتل الخارجي.
(1) كذا وفي المصدر نفسه: «عيثدون» .
(2) كذا وفي المصدر نفسه: «ويبدأ بجده الأول ثم بأبيه» .
(3) كذا وفي المصدر نفسه «عيثنان» .
(4) كذا وفي المصدر نفسه: «توتال» مع الإشارة هنا إلى أن المسعودي قد ذكر ملكا قبل توتال يدعى «حراتان» .
انظر: المسعودي 1/ 292وما بعدها.
(5) كذا في (ج) وفي (ب) : «وتلمّ» .
(6) عن مضمون هذه الديانة، راجع: المسعودي 1/ 295وما بعدها.
(7) كذا في (ب) وفي (ج) والمسعودي (1/ 302) : «يانشو» .