فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1031

الفصل الخامس في ذكر ملوك بابل وهم ملوك النبط[1]

ذكر المسعودي في «مروج الذهب» أن ملوك بابل هم أول ملوك العالم، وهم الذين شيدوا البنيان، ومدّنوا المدن وكوروا الكور، وحفروا الأنهار وغرسوا الأشجار ونصبوا قوانين الحرب.

وأما الفرس الأولى إنما أخذت الملك من هؤلاء. فكان منهم نمرود الجبار، فكانت مدة ملكه نحو ثمانماية سنة، منها أربعماية كان صحيحا، وأربعماية كان سقيما، وهو الذي احتفر أنهارا بالعراق أخذها من الفرات، فيقال إن ذلك نهر كوثا من طريق الكوفة. وعاش نمرود بعد إلقاء إبراهيم، عليه السلام، في النار أربعماية سنة لا يزداد إلا عتوا. فبعث الله إليه ملكا فدعاه للإسلام، فلم يؤمن، فقال نمرود للملك: «ألربّك جنود؟» . قال: «نعم!» . قال: «فليقاتلني!» قال: «اجمع جنودك إلى ثلاثة أيام!» . فجمع جنوده وحشد، فأمر الله خزنة البعوض أن يفتحوا منها بابا، ففتحوا.

فلما كان في اليوم الثالث، أحاطت بهم البعوض، فأكلت منهم اللحوم، وشربت الدماء، فلم / يبق من جنوده ودوابهم إلا العظام، ونمرود على حاله لم يصبه شيء، وهو ينظر، فقال له الملك: «أتؤمن بالله؟» . فقال: «لا!» .

فأمر الله بعوضة فدخلت منخره ووصلت إلى دماغه، فأكلت منه حتى صارت كالفأرة، فأقام أربعماية سنة، فلا يستريح حتى يضرب رأسه بالمطارق حتى هلك.

(1) كذا وفي (ب) و (ج) : «في ذكر ملوك بابل وهم النبط الأوائل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت