هم جيل عظيم من الترك بلادهم خلف باب الأبواب، وهم صنفان:
صنف أصحاب جمال فايق، وصنف سمر، وهم مسلمون ونصارى ويهود ومن لا يدين لمعبود، ولكل قوم حاكم، وأن ملكهم إذا جاوز الأربعين عزلوه وقتلوه، وقالوا: هذا قد نقص عقله، ولا يصلح لتدبير الملك.
بلاد خطلخ:
هم قوم من الترك مسيرة بلادهم عشرة أيام، وهم أشد شوكة من جميع قبائل الترك، يغيرون على من حولهم، وينكحون الأخوات، والمرأة لا تتزوج إلا زوجا واحدا، فإن مات لا تتزوج باقي عمرها. ومن زنا عندهم أحرقوه هو والزانية، ولا طلاق لهم، ومهر المرأة ما يملكه الرجل. ومن شرط ملكهم أن لا يتزوج، فإن تزوج قتلوه.
بلاد الروس:
هم قوم كثيرون وأمة عظيمة من الترك، بلادهم متاخمة لبلاد الصقالبة، وهم بيض شقر، لهم شريعة ولغة مخالفة لسائر الترك، ولا يحترزون من النجاسات.
بلاد الغز:
أمة عظيمة من الترك، وهم نصارى كانوا في طاعة بني سلجوق، ومسيرة بلادهم مسيرة شهر، بها حجر أبيض ينفع من القولنج.
بلاد كيماك:
هم قوم من الترك، بلادهم مسيرة خمسة وثلاثين يوما، وبيوتهم من جلود الحيوان، مأكولهم الحمص والباقلاء، بها عنب نصف الحبة أسود ونصفها أبيض، بها حجر يستمطرون به متى شاءوا، وعندهم معادن الذهب الصافي، في سهل من الأرض، يجدونه قطعا، وعندهم ألماس يكشف عنها السيل، وليس لهم ملك ولا بيت عبادة، ومن تجاوز منهم ثمانين سنة عبدوه، إلا أن يكون به عاهة.
بلاد التبر:
هي بلاد السودان / في جنوب المغرب. قال ابن الفقيه: هذه البلاد حرّها شديد جدا، وأهلها بالنهار يكونون بالسراديب تحت الأرض، والذهب ينبت في رمل هذه البلاد كما ينبت الجزر بأرضنا، وأهلها يخرجون عند غروب الشمس ويقطعون الذهب. وقد جرت العادة أن بلاد منابت الذهب
متى أخذت وفشى فيها الإسلام والآذان عدم نبات الذهب فيها، والذهب يحمل في كل سنة، ويكون نباته في شهر تموز وآب حيث سلطان الشمس قاهر. وطعامهم الذرة واللوبيا، ولباسهم جلود الحيوانات من النمر وغيره، فيقصدونهم التجار وبضايعهم الملح وخشب الصنوبر والخرز والأسورة والخواتيم، فإذا وصلوا بعناء شديد إلى تلك البلاد، ضربوا بالطبول، فإذا سمعوا صوت الطبل، أخرجوا ما معهم من البضائع المذكورة، فوضع كل تاجر بضاعته في جهة منفردة عن الأخرى، وذهبوا وعاودوا مرحلة، فتأتي السودان بالتبر، ويضعون تحت كل متاع شيئا من التبر، وينصرفون، ثم تأتي التجار، فيأخذ كل واحد ما وجد بجنب بضاعته من التبر، ويتركون البضاعة، ويضربون بالطبول، وينصرفون، ولا يرى أحد منهم من هؤلاء أحدا.