فكلّ من ذكرناه من الملوك والأكابر أبادهم الزمان الغابر، إلى أن لم يبق منهم ديّار، ولا نافخ نار، فأبيد كلهم وأبير. فالحكم لله العلي الكبير. فسبحانه من إله قادر، ومليك مقتدر قاهر، أبدع نظام العالم بسابغ حوله وقوته وقدرته، وأودع فيه دقائق الحكم ببالغ حكمته. يوتي ملكه من يشاء ممن لم يكن شيئا مذكورا، ولم يعرف له أحد أبا نبيها وجدا مشهورا. فكأيّ من ملك ملك أقطار العالم، ودانت له كافة الأمم، وبنوا مشيدا، وأملوا بعيدا، وحسبوا أن لا تبيد هذه أبدا، حتى أصابهم ريب المنون، وحيل بينهم وبين ما يشتهون، فأصبحوا مثل طيف خيال سار، كأن لم يلبثوا إلا ساعة من نهار، بادوا جميعا، وانقرضوا سريعا، فنسيت أخبارهم، ودرست آثارهم، فلم يبق لهم حديث يروى إلا تاريخ يتلى.
سلطنة الدّهر هكذا دول ... فعزّ سلطان من يداولها
لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون، بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون.
ولنختم كتابنا هذا بأخبار الأمم الماضية، والقرون الخالية، وما أوجده الله في / الأرض من عظيم قدرته، ولطيف حكمته، ما دل به على وحدانيته، مما يبهر العقول، ويحيّر المعقول، وهذا آخر الأبواب، ونسأل الله التوفيق والهداية إلى الصواب.