وكان، رحمه الله، شهما، شجاعا، ذكيا، مائلا إلى التقوى ووجوه الخير.
وكان مهيب الشكل، جليل القدر، صحيح العقيدة، حنفي المذهب، مواظبا للصلوات الخمس، وكان مع ذلك متهما بالميل إلى اللهو والطرب والتوغل في التنعم. وقد صح أنه رجع في مدة مرضه قبل موته بشهرين.
ومما يحكى عن صفاء مشربه وحسن حاله [1] ، أنه لما أنشأ العمارة الجديدة من الأغربة والسفن، بعد وقعة الهزيمة، وجهزها من البحر، أخلص النية وتوضأ ودخل بيت خلوته فصلّى فيه ما شاء الله، وبكى وتضرع وخر ساجدا زمانا طويلا.
ثم أخذ المصحف فتفاءل فيما يؤول إليه حال العسكر المجهز للعدو، فجاء أول الصحيفة [2] : {بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ، الم، غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى / الْأَرْضِ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ، لِلََّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللََّهِ} [3] . فاستبشر السلطان، وحمد الله وأثنى عليه، وسكن ما به من الاضطراب.
وكانت مدة سلطنته ثمانية أعوام وخمسة أشهر وتسعة عشر يوما، وكان مولده في أواخر رجب سنة ثلاثين وتسعماية بالقسطنطينية. وتولّى الملك بعده ولده:
ولد في مدينة قسطنطينية سنة ثلاث وخمسين وتسعماية، وتاريخ ولادته خير النسب بحساب الجمل. وتربى في حجر السعادة واشتغل بالعلوم حتى حصلها وفاق أكثر أسلافه العظام، وله نظم في الألسن الثلاثة، واشتغل في علم التصوف، ولم يصدر منه شيء من الكبائر. وكان عمره حين جلس على سرير الملك ثلاثين سنة.
(1) كذا وفي (ب) : «عن صفاته وحسن حاله» .
(2) كذا في (ج) وفي (ب) : «الصفحة» .
(3) سورة الروم، الآيات: 41.
(4) كذا في (ب) وفي (ج) : «خان» .