وكان أكبر همه قتال صاحب أذربيجان وخراسان من أولاد حيدر الصوفي [1] ، فعين الوزير مصطفى باشا فاتح بلاد قبرس، فتوجه في سنة ست وثمانين وتسعماية بعسكر كثير إلى بلاد الشرق، فبنى قلعة قارس وشحنها بالمدافع والمكاحل، وهي مدينة إسلامية، فوجد فيها المساجد والجوامع ومزارات الأولياء، وفيها مزار الشيخ العارف بالله أبي الحسن الخرقاني، من كبراء الصوفية [2] ، فلما استولى عليها الكفار أخربوها.
ثم سار إلى تخوم بلاد العجم والكرج حتى وصل إلى مكان يسمى جلدر، من بلاد الشاه، فحاصر هناك قلعة لكفار الكرج تسمى بيكي قلعة، فاستولى عليها [3] ، ثم هجم عليه عسكر الشاه صحبة وزيره دقماق، فبعث الوزير مصطفى باشا عسكرا إلى قتاله، فهزموهم وحصدوهم بالسيوف، واستولوا على أموالهم وخيولهم. ثم استولى الوزير المذكور هناك على عدة قلاع وشحنها بالرجال.
ثم سار حتى افتتح قلعة تفليس [4] ، من بلاد أورخان، قاعدة مملكة الكرج، وكان المسلمون افتتحوها قديما، ثم غلب الكرج واستولوا عليها.
ولما فتحت مدينة تفليس أرسلت أم منوجهر الكرجي، ملكة تلك البلاد، ابنها إلى الوزير / بالطاعة ومعه مفاتيح ثمان قلاع من القلاع الست عشرة التي تملكها، فرحب به الوزير وآنس به، وعيّن له إمرة تلك البلاد، وذلك بعد أن أسلم منوجهر بين يدي الوزير.
ثم قام الوزير المذكور، بعد أن نصب في تفليس أمير الأمراء، إلى طرف شروان، وهي شماخى، وبث سراياه إلى الأطراف، وتمكن منها، ثم ترك فيها الوزير عثمان باشا ابن أزدمر واليا بها.
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «الصفوي» .
(2) الجملة: «وفيها مزار الصوفية» لم ترد في (ب) .
(3) كذا في (ج) وفي (ب) : «حتى وصل إلى مكان يسمى قلعة بيكي فاستولى عليها» .
(4) بلدة من أذربيجان.
أبو الفدا، تقويم: 403402.