فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1031

فلما أقبل الشتاء توجه الوزير إلى طرف بلاد السلطان، وشتى هناك للإغارة في الربيع على بلاد العجم. ثم بلغه أن أرس خان، صاحب شروان القديم، قصده بنحو اثني عشر ألف عسكري لقتال عثمان باشا، فوقع بينهما قتال شديد، فاتفق أن انتصر عثمان باشا، وقتل أرس خان وغالب عسكره.

ثم وقع بينه وبين عسكر الشاه هناك ما ينوف عن عشرين وقعة، وكانت النصرة دائما في جانب عثمان باشا. وآخر ذلك أن عدل امام قولي بعسكر يقرب من ثلاثين ألف مقاتل على أرض شروان، فقاتل عثمان باشا مدة أربعة أيام. ثم نزل نصر العثمانية وقتل غالب الشاهية، وبنى عثمان باشا بعد هذه الوقعة في شماخى حصارا عظيما في دور سبعة آلاف ذراع بذراع البناء، في مدة أربعين يوما، ثم ترك فيها جعفر باشا نائبا بها. وبعد مدة قدم إلى مدينة قسطنطينية، وصار وزيرا أعظم، وذلك بعد أن قاتل في مسيره عدة أمم اعترضوه بالحرب وغلب عليهم. ثم لما وصل إلى بلاد كفه، بلغه أن خاقان التتار أظهر العصيان على سلاطين آل عثمان، فقاتله وانتصر عليه وقطع رأسه.

وفي سنة ثمان وثمانين وتسعماية، بعث السلطان مراد خان وزيره سنان باشا إلى قتال العجم، فسار مع عسكر جرار ووصل إلى حدود العجم، وأرسل إليه الشاه في الصلح، وبعث للسلطان أحد وزرائه، يدعى إبراهيم خان، بتحف سنية وهدايا جليلة، وظن سنان باشا أن هذه الحالة مما تعجب السلطان، ولم يقع كذلك، بل لما عاد الوزير من سفره عزله السلطان، وأقام مقامه فرهاد باشا.

وفي سنة تسعين وتسعماية، / احتفل السلطان بختان ولده النجيب السلطان محمد خان، وصنع لذلك وليمة عظيمة بحيث لم يقع في زمن من الأزمان مثلها، وامتدت الوليمة والفرجة واللهو والطرب مدة خمسة وأربعين يوما. وكان جالسا يتفرج في دار إبراهيم باشا بمحلة آت ميداني [1] .

وفي سنة احدى وتسعين وتسعماية، توجه الوزير فرهاد باشا إلى بلاد

(1) الجملة: «وكان جالسا ميداني» لم ترد في (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت