ذكر عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه قال: «خلق الله تعالى ألفا وعشرين أمة، منها ستماية في البحر وأربعماية وعشرون في البر، وفي الإنسان من كل الخلق، فلذلك سخر له جميع الخلق، واستجمعت له جميع اللذات، وله النطق، والضحك، والبكاء، والفكرة، والفطنة، واختراع الأشياء، واستنباط جميع العلوم» .
وفي «مروج الذهب» أن الله سبحانه وتعالى خلق في الأرض قبل آدم، عليه السلام، ثمانيا وعشرين أمة على صور مختلفة، وهي أنواع مختلفة، منها ذوات أجنحة وكلامهم فرقعة. ومنها ما له أبدان كالأسود ورؤوس كالطير، ولها شعور وأذناب وكلامهم دوي. ومنها ما له وجهان، واحد من قبلها، والآخر من خلفها، وأرجل كثيرة. ومنها ما يشبه نصف الإنسان بيد ورجل، وكلامهم مثل صياح الغرانيق. ومنها ما وجهه كالآدمي وظهره كالسلحفاة، وفي رأسه قرنان، وله أنياب بارزة كالخناجر، وآذان طوال، وكلامهم كعوي الذياب. ويقال إن هذه الأمم تناكحت وتناسلت حتى صارت ماية وعشرين أمة، ولم يخلق الله تعالى أفضل ولا أجمل من هذا الإنسان.
وفي «تحفة الألباب» أن بالقرب من السد أمة قصار القدود، عراض الوجوه، سود الجلود، وفي جلودهم نقط بيض وصفر، أطول ما فيهم خمسة أشبار. وأيضا أمة بالقرب منهم صورهم كصور الآدميين، لا يفهم كلامهم، لهم
أجنحة يطيرون بها، وهم بيض وسود وخضر. وأيضا أمة بجزيرة الرامن (1) ، طول / الرجل منهم أربعة أشبار، كلامهم كصفير الطير. وأيضا أمة وجوههم كوجوه الكلاب، وأبدانهم مثل أبدان بني آدم، وبالقرب منهم أمة لا شبيه لحسنهم على صور الآدميين، ليس لأرجلهم عظام بل من حدّ مقاعدهم إلى أقدامهم كهيئه الحبل الطويل، والقدم معلّق في آخره يزحفون زحفا، من وقع بهم من بني آدم احتالوا عليه، فإذا قرب تعلّقوا به، وركبوه ولفوا حبل أرجلهم على رقبته، ويدورون عليه في جزيرتهم، يأكلون من فواكه أشجارهم، فلا ينزلون عنه إلى أن يموت، فإنهم لا يقدرون على الأكل إلا مما يسقط من الثمار عند تناهي استوائه.